مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: إحاطات من داخل وعبر العراق
تم تسجيل بريدك الالكتروني

المرجعية وخبراء الاقتصاد حذروا منه:
العراق يتراجع عن قرار كاد يودي باقتصاده خلال أشهر

إبراهيم صالح
تراجع العراق أخيراً عن إصدار سندات دولية كادت تضع اقتصاده في مهب الريح بسبب ارتفاع نسبة الفائدة المفروضة على هذه السندات وعدم معرفة فيما اذا كاد العراق قادرا على إعادة الأموال التي ستوفرها الإصدارات.
22.10.2015  |  بغداد

اندفاع الحكومة العراقية خلال الشهر الماضي الى تنفيذ خطط لإصدار سندات دولية كاد يودي بالاقتصاد العراقي المتهالك في بضعة أشهر فقط في حال نفذت هذه الخطط بفضل تراجع أسعار النفط الذي تعتمد عليه الموازنات السنوية في البلاد وعدم وجود مورد آخر يغطي نسب الفوائد الباهظة التي سيتحملها العراق.

 

إلا أن وزارة المالية استفاقت من غفوتها التي كانت لتنسف المستقبل الاقتصادي للبلاد، وأعلن وزيرها في الحادي عشر من الشهر الحالي إيقاف خطط إصدار السندات، عازيا ذلك الى العائد بالغ الارتفاع الذي سيكون العراق مطالبا بدفعه لاحقا لكون معدل الفائدة المفروض على هذه السندات سيكون مرتفعا وهو ما كانت المرجعية الدينية العليا وخبراء الاقتصاد يحذرون منه طيلة المدة السابقة ولم تستجب له الوزارة وقتها.

 

السندات بشكل عام هي أداة دين تلجأ إليها الحكومات والشركات لتمويل مشاريعها حيث أنها توفر عائدا جيدا للمستثمرين مقابل مخاطرة مقبولة.

 

ويختلف معدل العائد المعطى من شركة مصدرة إلى أخرى وذلك حسب الشركة وتاريخها ووضعها المالي حيث أن العائد المطلوب من المستثمر لشركة كبيرة سيكون أقل من شركة صغيرة وذلك أن المخاطرة في الشركات الكبيرة أقل.

 

حصل العراق على أول تصنيف ائتماني له للإصدارات السيادية وهو ما سعى إليه قبل الإصدار المزمع للسندات.

 

إلا أن مؤسسة فيتش اختارت تصنيـــف (ـ B ) مع نظـــرة مستقبلية مستقرة للعراق وهو ما يقل ست درجات عن التصنيف الاستثماري، وعزت ذلك إلى المخاطر السياسية وغياب الأمن التي قالت إنها من أشد المخاطر التي واجهها أي كيان سيادي يتلقى تصنيفا ائتمانيا من فيتش.

 

المؤسسة العالمية المعنية بتصنيفات السندات الدولية تنبأت أيضا بعجز في خانة العشرات للمالية العامة للعراق في عام 2015 وذلك بسبب تراجع أسعار النفط وزيادة الإنفاق العسكري والتكاليف المرتبطة بجهود محاربة تنظيم داعش في شمال البلاد وغربها.

 

فالعراق الذي يحارب تنظيم داعش يعاني من انكماش إيرادات النفط بسبب تدني أسعار الخام ولذلك لجأ إلى إصدار سندات دولية روج لها بين مستثمرين من أوربا وأمريكا.

 

كانت الحكومة العراقية تطمح الى جمع ملياري دولار من الإصدار الأولي المقوم بالعملية الأمريكية في إطار سلسلة إصدارات كان من المقرر أن تصل الى ستة مليارات دولار.

 

غير أن المستثمرين الأجانب وكما هو متوقع طلبوا من العراق عوائد بالغة الارتفاع نظرا للتصنيف المتدني الذي ستصنف وفقه السندات العراقية بسبب وضع العراق الاقتصادي والأمني والذي يجعل إمكانية تسديده لتلك الأموال وفوائدها ضعيفة، ما يعني احتمالية ضياع الأموال على المستثمرين أو تأخر الحصول عليها.

 

ومع ذلك انصاعت الحكومة العراقية في بادئ الأمر لكل تلك الطلبات لتعلو الصيحات من هنا وهناك محذرة من تداعيات هذه الخطوة وخطورتها على العراق كدولة لا على اقتصاده فحسب.

 

خبراء الاقتصاد الذين عجزوا عن إقناع الحكومة وقتها بالتراجع لجؤوا الى النجف الأشرف حيث المرجعية الدينية العليا والتي لها التأثير الأكبر على الحكومة من بقية التأثيرات.

 

جاء كلام المرجعية في خطبة الجمعة التي سبقت إعلان الوزارة تراجعها عن إصدار السندات بعد تحذير شديد اللهجة للمرجعية من تبعات الاقتراض الخارجي لما فيه من فوائد مرتفعة ستضر بالاقتصاد العراقي وعدم امكانية العراق على تسديدها لعدم وجود بدائل أخرى عن النفط.

 

"احتمالية لجوء الحكومة الى الاقتراض سيرهق ميزانية الدولة بشكل أكبر بسبب ما تتحمله من فوائد بالغة الارتفاع على هذه المديونية"  يقول المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه ممثله في كربلاء عبد المهدي الكربلائي.

 

وأضاف أن "الحاجة الى اجراءات اقتصادية وتنموية حقيقية ضمن سقف زمني واضح اصبحت اكثر ضرورة من أي وقت مضى".

 

ويبدو أن استجابة الحكومة لكلام المرجعية جاء لتلافي سخط المرجعية والشارع العراقي الملتهب والمطالب بالإصلاحات التي تحاول الحكومة اقناع الطرفين الآخرين بما تحققه من هذه الإصلاحات.

 

لطالما نادت المرجعية الدينية في العراق بضرورة توفير البدائل التي تمكن العراق من عدم الاعتماد كليا على النفط في موازناته كالصناعة والزراعة والسياحة والتي كانت توفر للعراق في عقود سابقة واردات لا يستهان بها كانت لتوفر عليه في هذا التوقيت الكثير من المخاطر.

 

نداءات المرجعية كانت تعكس آراء خبراء الاقتصاد الذين حذروا طيلة السنوات السابقة من مخاطر الاعتماد على النفط بصورة كاملة لمنع العراق من الوصول الى هذه المرحلة التي تجعله في حاجة ماسة للاقتراض سواء الخارجي المتمثل بالسندات او الداخلي الذي تمثله طرق اقتراض أخرى.

 

"لم تكن الحكومات العراقية تقتنع بالدراسات التي نقدمها حول مخاطر الاعتماد على النفط رغم أننا كنا نوضح أن أسعار النفط لن تبقى مرتفعة فوق المئة دولار وها هي اليوم تنخفض حتى لمستويات لم نكن نتوقعها بوصولها الى ما دون الأربعين دولارا" يقول أحمد الطويل وهو باحث اقتصادي.

 

ويضيف الطويل "اليوم كادت الحكومة الحالية أن توقع العراق في مأزق لن يخرج منه بسهولة ولكنها تراجعت أخيرا".

 

ويوضح الطويل أن الاقتراض الخارجي من الممكن أن يخدم العراق في حال كانت أسعار النفط متجهة الى الصعود وهذا ما لن يحدث وفقا للمعطيات الحالية في السوق العالمية.

 

فالاعتماد على بقية موارد العراق سواء الصناعية أو الزراعية أو السياحية لا يزال أمرا صعب التحقيق على الأقل في الوقت الحالي.

 

"إعادة الصناعة إلى سابق عهدها والزراعة كما كانت وتنشيط السياحة كلها باتت أشبه بالحلم في العراق" .. يقول عماد الصائغ.

 

ويضيف الصائغ الذي يعمل مستشاراً اقتصاديا في شركة استثمار محلية "كل الموجودين اليوم في الحكومة العراقية من خبراء ومستشارين وحتى وزراء يعرفون أن العراق لن يستطيع أن يوفي بالتزاماته في هذه السندات وهذا يعني المراهنة الخاسرة على الوقت فقط".

 

ووفقا لآراء الخبراء والمختصين بالاقتصاد فإن العراق كان ليقع في مأزق أشبه بالمأزق اليوناني بل إنهم يرون في الأخير ما يبعث على التفاؤل رغم صعوبة الظروف التي تمر بها أثينا والتي لن تكون ظرف بغداد أفضل منها في حال استمرت أسعار النفط بالنزول أو حتى إن ارتفعت قليلا مادامت الحرب ضد الإرهاب مستمرة إلى إشعار آخر.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.