مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

معظمها ترتبط بشخصيات معروفة:
شركات وهمية في البصرة تسرق المواطن والحكومة

علي العقيلي
تبرز على الساحة البصرية بين حين وآخر شركات مصرفية وهمية وشركات مقاولات تبتلع أموال المواطنين ورجال الأعمال والشركات الصغيرة ثم تختفي فجأة مكبّدةً زبائنها خسائر فادحة، دون أن يلمس المواطن أيّ إجراء حكومي رادع.
9.09.2015  |  البصرة
إحصاء أحد المبالغ بالدولار
إحصاء أحد المبالغ بالدولار

يعمل ناصر كريم في سوق مدينة الزبير (20 كلم) غرب البصرة، إذ تعرض إلى الاحتيال وتمّ سلب أمواله من قبل إحدى الشركات الوهمية، وهو ما زال حتى اليوم يسدّد الديون التي غرق فيها.

 

يقول كريم انه أسهم في إحدى تلك الشركات بأمواله وعمل على دعوة عدد من أقاربه ومعارفه وأصدقائه والعاملين في السوق، وهؤلاء قاموا من جانبهم بدعوة آخرين حتى وصل عدد المستفيدين إلى عشرات.

 

ويضيف "كانت الفكرة مغرية، إذ طرحت الشركة تشغيل أموالنا مقابل فوائد شهرية مجزية،  حيث انطلت الحيلة على الجميع، إذ تلقيت في بداية الادّخار أرباحاً غير متوقعة مدة ثلاثة أشهر مقابل 20 مليون دينار عراقي شغلتها لديهم".

 

اختارت الشركة موقعاً لا يثير الشبهات في منطقة الجزائر التي تعد مركزاً لشركات الصيرفة ومكاتب التحويلات المالية، لكنها اختفت بين ليلة وضحاها دون أن تترك خلفها أثراً.

 

ويصف ما حصل "عندما زرتُ مقر الشركة وجدته مقفلاً، إذ تمّ تفريغه من الأجهزة والأثاث، كما اكتشفنا إن المكان تم استئجاره لمدة محدّدة".

 

  خسر ناصر كريم مدخراته والأموال التي استلفها من أشقائه وأقاربه، كما خسر الفوائد والتي وصلت إلى أكثر من 100 مليون دينار، إضافة إلى ضياع أموال الآخرين الذين قاموا بتشغيلها في الشركة المزعومة على وفق تعهّداته لهم، وعندما عجز عن إعادة ما بذمته لجأوا إلى  استخدام التهديد العشائري والانتهاء بدفع الفصل (الديّة) وبعد جلسات عشائرية طويلة جرى إسقاط مبالغ الفوائد.

 

ولعل خسائر ناصر كريم والمساهمين الآخرين في الشركة المزعومة لا تقارن بخسائر الدولة العراقية، فهناك عدد من شركات المقاولات الوهمية تعمل تحت عناوين عربية وعالمية زائفة أصبح هدفها الاستحواذ على أموال الدولة المخصصة لإنشاء المشاريع في البصرة.

 

تحصل هذه الشركات عبر علاقاتها بالنافذين والمسؤولين على عقود المشاريع مقابل تقديم تصاريح مزوّرة للجهات المعنيّة تثبت كونها شركات دولية تمتلك أصولا مالية وتحصل على ضمانات من بعض البنوك الأهلية، حيث ينتهي بها الأمر إلى الهروب من البلد بعد "كنسها" مبالغ طائلة.

 

لكن ردة فعل الجهات الرقابية والحكومية لم تتعدّ وضعها على اللائحة السوداء،  حيث تعود من جديد تحت لافتات أخرى لتستحوذ على العقود والأموال.

 

وحذّر اتحاد رجال الأعمال العراقيين في البصرة من تلك الشركات التي انتشرت في المحافظة  دون أن تكون بعناوين حقيقية.

 

ويؤكد صبيح الهاشمي رئيس اتحاد رجال الأعمال وجود تلك الشركات الوهمية التي انتشرت في البصرة، وقال إنها لا تؤسس وفق الضوابط الرسمية والقانونية إنما بأساليب ملتوية.

 

وأضاف "حذّرنا الحكومة المحلية مراراً بخصوص هذه الشركات التي تُدعى بعناوين بعضها معروف دولياً بوثائق وخطابات مزورة من أجل الدخول إلى السوق البصرية".

 

الهاشمي دعا إلى الكشف عن أعمال الشركات المالية المخالفة للقوانين من خلال اللجان التي يفترض أنها شكلت لتلك الغاية ومتابعة الإجراءات القانونية، وأكد لـ"نقاش" إن "مجلس المحافظة أصدر قرارات بوقف عمل تلك الشركات الوهمية ومقاضاتها في المحاكم العراقية وملاحقتها قضائيا، لكنها تعاود الظهور مجدداً".

 

في حين نفى رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس محافظة البصرة عقيل الخالدي وجود المصارف والشركات الوهمية، وعزا ما يحصل إلى تأخر البنك المركزي في تسديد السندات للمصارف الأهلية، وقال إن "معظم المصارف الأهلية لديها خطاب ضمان مصرفي في البنك المركزي العراقي وأن ما حصل من تلكؤ في تسديد مدخرات المواطنين يعود لشحّة السيولة النقدية في المصارف أو بسبب إعلان مصرف أو اثنين إفلاسهما".

 

ويرى المحامي في تسجيل الشركات عدنان الصرايفي إن ظاهرة الشركات الوهمية ليست جديدة ويقول "معظم هذه الشركات تحمل عناوين أجنبية وحاصلة على رخصة من مسجِّل الشركات الأجنبية ويديرها أشخاص يحملون الجنسية المزدوجة، بإمكانهم جلب عقد ومحضر من الشركة الأجنبية الأصلية، كما أن بعضها بدون إجازة من مسجل الشركات، لكنها تجلب الوثائق التي يتم اعتمادها من المسجل نفسه ومن خلالها تحصل على عقود عمل من المحافظة أو الدوائر الأخرى".

 

وبحسب الصرايفي فإن قانون 149 لسنة 2004 يلزم الشركات الأجنبية بتسجيل أصولها وأعمالها لدى مسجّل الشركات، لكن يلاحظ أن هذه الشركات تمارس أعمالها بصورة غير قانونية في العاصمة بغداد والمحافظات.

 

ويتابع "تمارس هذه الشركات عملها بسبب تواطؤ  بعض الموظفين المعنيين وهي تتهرب بذلك  من مسجِّل الشركات الأجنبية وتعتمد فقط على الوثائق التي تجلبها".

 

بينما يحصل الشخص الذي يدّعي انه ممثل لتلك الشركة ويحمل وكالة صادرة من البلد الذي تنتمي إليه على الأعمال متذرعاً بشهرة وضمانة الشركة العالمية.

 

ويضيف "يعتمد المتعاملون مع هذه الشركات خطاب الضمان المزوّر الذي يقدمه صاحب الشركة أو وكيلها  فيحصل على عمل مقابل ضمانات مالية بنسبة 5 % من قيمة العقد، كما يحصل على نسبة من الأموال  وعلى نسبة 300 % من رأس المال ثم يختفي بعدها دون أن تكون له أية أوليات أو أوراق ثبوتية".

 

ويتسبّب عمل هذه الشركات باستنزاف ميزانية المحافظة من خلال تلكؤ مشاريع الإعمار أو الأعمال الجزئية أو طريقة العمل المخالفة للعقد المبرم في ما يتعلق بطريقة التنفيذ والمواصفات المتفق عليها.

 

 فيما يرى الخبير الاقتصادي محمد حسين الشمري إن "معظم تلك الشركات لا تمتلك القدرة على تنفيذ المشاريع، إنما هي تتعاقد بالباطن مع شركات مقاولات أخرى تتولى تنفيذ المشاريع التي تحصل عليها مقابل نسبة تدفعها الشركات المنفذة".

 

ويؤكد أن "بعض تلك الشركات تضيف إلى أسمائها صفة العالمية والدولية بهدف إبعاد الشبهات عنها والإيحاء بأنها شركات رصينة ذات إمكانات كبيرة".

 

فيما حذّر وكيل المرجعية الدينية في البصرة الشيخ محمد فلك من الشركات المصرفية التي تتعامل بالدفع الآجل وتشغيل أموال المواطنين، كما حذّر من شركات المقاولات التي تدعي العالمية، ودعا الحكومة المحلية والقوات الأمنية بمتابعة تلك الشركات التي وصفها بأنها تستغفل المواطنين وتبتلع ميزانية المحافظة.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.