مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أُصيب الكثيرون بأمراض جلدية وتنفسية:
استخراج النفط في حقل الأحدب ينشر التلوث بين قرى واسط

محمد الزيدي
يشكو الكثيرون من سكان المنطقة المحيطة بحقل الأحدب في محافظة واسط من انتشار الملوثات المُصاحبة لاستخراج النفط وإصابتهم بالأمراض والأوبئة في حين تؤكد الجهات الحكومية إن المواد الملوثة ضمن الحدود المسموح بها.
7.07.2015  |  واسط

 

ما إنّ بدأت شركة الواحة الصينية بالاستثمار الفعلي لحقل الأحدب النفطي الواقع في الجنوب الشرقي لمحافظة واسط واستخراج النفط منه، حتى بدأ سكان المناطق المحيطة بالحقل يُعانونَ من مشكلة تسرُّب كميات كبيرة من الغازِ المصاحِبِ لاستخراجِ النفطِ من الآبار، وباتت هذه المشكلة البيئية تشكل خطراً كبيراً على حياة السكان وخاصة المصابينَ بأمراضِ الرَبو والحساسية.

 

المواطن يحيى نقي يلقي باللائمة على إجراءات الحكومة المحلية الخجولة في الحدِّ من هذه السموم فالعائلات التي تقطن المكان رفعت أصواتها مراراً لمناشدة الحكومة ولم تحصل علي أيِّ نتيجة ايجابية تقيّها هذا الموت البطيء.

 

ويضيف نقي "قد لا يصدق حجم الأضرار الصحية الناجمة عن انبعاث الغازات السامة وخصوصاً للعائلات التي تسكن في القرى المحيطة بالحقل، إذ تسبب بإصابة العديد من السكان بالأمراض الجلدية والصدرية ورمد العيون وغير ذلك، كما إن معظم العائلات المتضررة هي من الطبقة الفقيرة  والتي حُرمت من النوم على أسطح منازلها في ساعات القطع الكهربائي في الصيف ليلاً بسبب مشكلة الدخان المنبعث من الغاز".

 

ويقول أحد المزارعين من سكان المدينة إن "عشرات الحالاتِ من الاختناقاتِ تقع يومياً نتيجة لارتفاعِ كثافةِ الغازاتِ السامة المنبعثةِ من حقلِ الأحدب النفطي، خصوصاً عندما تتحول الريح بالاتجاه الشمالي، فالقرى المجاورة هي المتضرر الأكبر".

 

ويضيف  "كنّا نعلِّق أمالاً عريضة على استئناف العمل بالمشروع النفطي لأننا توقعنا أن تتحسن ظروفنا الاقتصادية ونحصل على الأقل على فرص عمل ملائمة، إلا إن الواقع جاء بغير ذلك، وإن لم تسارع الجهات المعنية بإجبار الشركة الصينية على إيقاف هذا التدهور البيئي فسيشكل الأمر وبالاً خطيراً على صحة عائلاتنا".

 

 مجلس الوزراء العراقي وافق في عام 2008 على عقد تطوير وإنتاج حقل الأحدب النفطي بين شركة نفط الشمال وشركة الواحة الصينية، في أول صفقة كبرى تبرمها الحكومة مع شركة أجنبية منذ عام  2003

والاتفاقية هي بمثابة تعديل لاتفاقية سابقة مع الشركة نفسها تم توقيعها في عهد الرئيس السابق صدام حسين، عام 1997، وتبلغ مدتها 20 عاماً وتنص على قيام الشركة الصينية بتشييد المنشآت السطحية اللازمة لاستخراج النفط وعزل الغاز ومعاملته.

 

ويقول مجتبى القطبي رئيس المجلس البلدي في ناحية الأحرار إن "أضرار السكان من شركات النفط لا ينحصر بالجانب الصحي والبيئي فقط، وإنما قامت شركات النفط بتدمير أراضي المزارعين والمواطنين بشكل كبير ولم تقم الشركة المنتجة بإجراءات لحماية الناس".

 

ويضيف "يشتكي المزارعون وأصحاب الأراضي الزراعية من المسوحات الجيولوجية التي تقوم بها الشركات أثناء عملية الاستخراج النفطي، وما تؤثره على تلك الأراضي إذ تضم الحقول أكثر من (400) بئر معظمها تقع داخل أملاك خاصة وكل واحد منها يحتاج لمساحة خمسة دونمات استحوذت عليها الشركة الصينية ودفعت مبلغ تعويضي قدره عشرة ملايين لكل مزارع ولمدة سنة واحدة فقط".

 

ويبدو إن المحاولات والجهود التي تُبذل من أجل حمايةِ البيئة وحدها لا تكفي لضمانِ الحفاظِ على أرواحِ الناسِ وإبعادِ شبحِ السمومِ عنهم، ما لم تسارع الحكومة إلى تشريعِ قوانينَ تُلزمُ الشركات الأجنبيةَ والمحليةَ بالمحافظة على البيئة.

 

وفي هذا الإطار دعا رئيس لجنة الصحة في المجلس البلدي لناحية الأحرار نعيم ضمد الحكومة الاتحادية إلى التدخل العاجل وإنقاذ حياة الأبرياء من سكنه الناحية معتبراً ما يجري مخالفة بيئية يجب أن تُحاسب عليها الشركات المعنية ".

 

وحول طبيعة الإجراءات التي اتخذتها لجنة الصحة في المجلس قال"أجرينا لقاءات عديدة مع المسؤولين في الحقل ووعدنا بإيجاد حلول جذرية عن طريق نصب مرشحات لمعالجة كافة الملوثات الناتجة، لكن جميع الوعود ذهبت أدراج الرياح".

 

وأضاف "كنّا نأمل خيراً بتحسن أوضاع العائلات المعاشية في القضاء إلا إن أمالنا ذهبت أدراج الرياح وانقلبت وبالًا وأمراضاً فتاكة علينا".

 

وبموجب قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 فإن الشركات والمصافي النفطية ملزمة بوضع منظومات مراقبة وقياس ومعالجة لكافة الملوثات الناتجة عن عمليات التشغيل.

 

وبدأ حقل الأحدب بالإنتاج الفعلي من النفط الخام خلال حزيران 2010 بطاقة) 60( ألف برميل يومياً، ويبلغ معدل إنتاجه حالياً (130) ألف برميل يومياً.

 

مراسل "نقاش" حمل هذه المخاوف ووضعها على طاولة مدير هيئة نفط واسط رئيس المهندسين الأقدم مجيد عباس حميد الذي قلل من مخاوف المواطنين من تسرب الغازات المنبعثة من حقل الأحدب وقال أن "تسرُّب الأبخرة والغازات من الآبار هي ضمن الحد الصحي الذي لا يتضرر به أي شخص".

 

وحول إمكانية قيام الشركة المنتجة بالاستفادة من الغازات المنبعثة قال "في بعض الأحيان تكون الغازات أكثر بكثير من حاجة المحطات الكهربائية التي نزودها في المحافظة فتضطر الشركة إلى تركه، وسنضع كابسات للاستفادة من الغاز المتسرِّب خارج المدياّت وتحويله لغاز سائل وسيصل الفائض منه إلى الشبكة الوطنية في بغداد عبر أنابيب خاصة سيتم ربطها في غضون عام واحد لإنهاء المشكلة".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.