مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعد انخفاض مناسيب المياه:
كربلاء قلقة من العطش هذا الصيف

عباس سرحان
تعود أزمة المياه لتظهر من جديد في مدينة كربلاء التي فقدت الكثير من بساتينها في السنوات الماضية بسبب انخفاض مناسيب المياه فيما تسعى الحكومة إلى إيجاد حلول بديلة عن طريق حفر الآبار الإرتوازية.
28.05.2015  |  كربلاء
عراقيات يستخرجن الماء من إحدى الآبار (الصورة: آرام كمال - ميتروغرافي)
عراقيات يستخرجن الماء من إحدى الآبار (الصورة: آرام كمال - ميتروغرافي)

يتفحّص جمال عباس يومياً النهر القريب من بستانه وقد أضحى منسوب المياه فيه ينخفض تدريجياً وتطفو على قيعانه مخلّفات قديمة استقرت فيه منذ سنوات خلّت.

 

لا يخفي جمال قلقه وهو يرى انحسار مناسيب المياه بشكل واضح منذ انتهاء الربيع وما يزيد في قلقه إن الشتاء الأخير لم يكن مطيراً،  بل كان جافاً ما يعني إن المياه الجوفية ستبتعد هي الأخرى وتصبح عملية استخراجها مكلفة كثيراً ولا تكفي كمياتها لري بستان من ثماني دونمات فيه أنواع من أشجار الحمضيات والنخيل وتحتاج إلى حصص مائية كبيرة خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة صيفاً لأكثر من 50 درجة مئوية.

 

كانت هذه المنطقة التي تقع إلى الشمال الشرقي من كربلاء وتسمى بالحسينية غابة كثيفة لكثرة بساتينها وأشجارها، ويقسمها نهر الحسينية الذي تم حفره من قبل السلطان العثماني سليمان القانوني عام 1534 بهدف إيصال المياه إلى محيط العتبات الدينية المشيّدة في وسط المدينة.

 

وربما لم يشهد هذا النهر في أسوأ سنوات الجفاف التي مرت على العراق في السابق انحساراً في مياهه كما يشهد اليوم، إذ تعد موجة الجفاف الحالية الأقسى في تاريخ البلاد وهو ما أكدته وزارة الموارد المائية التي حذرت من المخاطر الجسيمة للسدود التركية على حصة العراق المائية.

 

الوزارة أعلنت  مؤخراً إن "حصة العراق من نهر الفرات انخفضت إلى (15 بليون متر مكعب) سنوياً فيما كانت  تصل إلى )30 بليون متر مكعب) ودعت العراقيين إلى ترشيد استهلاك المياه وكشفت إن نسبة انخفاض واردات نهر دجلة بلغت (40 في المائة).

 

وليس نهر الحسينية  إلا مثالاً لجفاف كل الأنهار المتفرعة من نهر الفرات مثل الهندية والهنيدية والجدول الغربي التي صارت مياهها أشبه بالمياه الآسنة.

 

ولا يتوقف قلق الأهالي على مياه السقي بل إن القلق امتد إلى مياه الشرب إذ يخشى الناس من توقف المياه في الصنابير بشكل مفاجئ.

 

وتجد الحكومة المحلية نفسها في حيرة من أمرها بسبب انخفاض مناسيب المياه فقد تضرر عدد من محطات التنقية التي أُقيمت على الجداول الفرعية، وهي لا تملك سوى كري هذه الجداول لعلها تصل إلى مستوى واحد مع نهر الفرات.

 

قائمقام كربلاء حسين المنكوشي أكد لـ"نقاش" توقف (15 محطة) من هذه المحطات بسبب انحسار المياه ما دفع الحكومة المحلية إلى التدخل وكري الأنهار وإعادة تشغيل عدد منها.

 

الحكومة المحلية تدرك المخاطر التي يمكن أن تنشأ في مثل ذلك اليوم فقد لجأت إلى حفر العديد من الآبار الإرتوازية وتهيئتها لربطها عند الضرورة بشبكة المياه المنزلية.

 

ويبلغ عدد سكان كربلاء أكثر من مليون نسمة وعشرات آلاف من النازحين يعتمدون على المياه المنقولة من نهر الفرات وتفرعاته في تلبية احتياجاتهم  المنزلية والزراعية والحيوانية، فيما يشتري الأهالي المياه الصالحة للشرب من معامل منتشرة في عموم المدينة بعدما ارتفعت نسبة الملوحة في الأنهار منذ أكثر من تسعة أعوام.

 

ويشكك المهندس الزراعي، فيّاض عبد الرزاق بجدوى حفر الآبار لسد جزء من احتياجات الأهالي من المياه وقال لـ"نقاش" إن هذا الأمر سيكون الخيار الوحيد في حال انحسرت المياه بشكل كبير، لكن الكميات التي يتم استخراجها من الآبار لن تكون كافية لسد حاجة أكثر من مليون إنسان فضلاً عن عدم كفايتها لسد الاحتياجات الزراعية والحيوانية الأخرى.

 

وتخشى السلطات المحلية من تأثر قطاع الزراعة بسبب الأزمة المائية المُحتملة، وقال المهندس علاء القزويني من مديرية زراعة كربلاء "ربما يمكن توفير مياه الشرب للسكان. لكن توفيرها للمزارع والحيوانات يبدو صعبا اذا ما استمر تراجع منسوبها في الانهار".

 

وتزداد الخشية من تضرر المئآت من مزارع الخضار التي يعتمد بعضها على مياه الانهار وبعض على المياه الجوفية بسبب أزمة المياه، ولفت المهندس علاء القزويني إلى إن بعض المناطق التي كانت المياه الجوفية تتوفر فيها على عمقبين ( 20-30 متراً) تحت سطح التربة باتت اليوم تنزوي إلى ابعد من 100 متر، ما يعني إن عملية استخراجها ستكون مكلفة للغاية.

 

كربلاء شهدت في عام 2008 أزمة مياه حادّة تسببت في جفاف عشرات الجداول وهاجرت أعداد كبيرة من الأسر الفلاحية من أراضيها.

 

وتحّمل تركيا العراق مسؤولية هدر حصته المائية، وقال القنصل التركي في العراق كتاي كاشكجي في وقت سابق على هامش زيارة قام بها إلى كربلاء إن " بلاده تعاني أيضاً من مشكلة انخفاض كميات المياه بسبب سنوات الجفاف التي تضرب المنطقة".

 

تركيا طالبت العراق مراراً بإنشاء نظام ري حديث يستفيد من المياه الوافدة إليه عبر أراضيها معتبرة نظام الري الحالي يتسبب بتبديد كميات كبيرة من المياه تذهب إلى البحر دون مبرر، لكن الجانب العراقي يعتقد أن حصته المائية في انخفاض مستمر وبشكل متعمّد متهماً الجانب التركي بعدم الإلتزام بالاتفاقات الثنائية المبرمة بين الجانبين.

 

المسؤولون العراقيون غالباً ما يسندون اتهاماتهم لتركيا بتصريح للرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل قال فيه إن "موارد المياه في دجلة والفرات ملك لتركيا تفعل بها ما تريد ولا يحق للعراق وسوريا أن يشاركانها في مواردها المائية تماماً مثلما لا يحق لتركيا أن تطالب بحصة في بترول العراق أو سوريا".

 

جمال عباس المزارع المُتعب لا يشعر بالملل من تفحُص ساقيته كل يوم وهو لا يهتم بالمشكلات بين العراق وتركيا وكل ما يهمه هو أن لا تطول أزمة المياه وأن يتمكّن من الحصول على مياه تكفي لسقي بستانه مثلما كان في السابق.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.