مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

منتجات التعليب في كربلاء تنحسر أمام المعلبات الاجنبية

عباس سرحان
وسط كربلاء، هذا المركز مليء بأصناف من المعلبات المستوردة موزعة على رفوف أنيقة، يعتني بها من وقت لآخر عدد من العمّال البنغاليين.
16.04.2015  |  كربلاء
Farming in Karbala has been affected by the downturn in the canning business.
Farming in Karbala has been affected by the downturn in the canning business.

أمضى مصطفى وقتاً ليس بالقصير متنقلاً بين أروقة السوق عاد والعربة مليئة بأصناف من المواد أكثرها معلبات تركية وايرانية ولبنانية وأردنية دفع أثمانها لمحاسب يجلس عند باب مركز التسوق أمام آلته الحاسبة وغادر.

لا يحوي مركز تسوّق المعلبات المستوردة فقط، فهناك أيضاً أنواع من المعلبات المحلية التي تُصنّع في معامل تعليب كربلاء مثل عصير التمر أو "الدبس" وبعض أنواع العصائر والألبان لكنها لم تعد تروق لزبائن مراكز التسوق في ظل هذا الكم الكبير من المعلبات المستوردة من بلدان عدة.

تراجع الإقبال على منتجات معامل تعليب كربلاء كان أحد الأسباب في تراجع إنتاجها وتوقف العديد من خطوطها، فبعد أن كانت هذه المعامل تُنتج أصنافاً من المعلبات تملأ الأسواق العراقية وتعتمد على ما يُجنى من محاصيل زراعية محلية وتُشغّل مئآت الأشخاص باتت اليوم مُهملة ومجرد مكائن وآلات متناثرة متوقفة عن العمل.

العراقيون يتذكرون تلك المصانع المتخصصة بالتعليب من خلال اعلاناتها الشهيرة التي كانت تبث على قناة التلفزيون العراقي في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وكانت من أشهر مصانع التعليب في البلاد حيث استمرت بانتاجها طوال سنوات الحصار الاقتصادي ولم تتوقف ابداً.

المدير المفوض لشركة التعليب في كربلاء جعفر صادق عزا تراجع إنتاج شركة التعليب إلى ارتفاع تكاليف الانتاج بالنسبة للمواد التي كانت تنتجها في سنوات مضت، والسبب يعود الى كون معظم المواد الأولية الداخلة في صناعتها يتم استيرادها من خارج البلاد.

وقال" على سبيل المثال لا توجد خطوط انتاجية محلية توفر ما نحتاجه من مواد أولية لتعبئة منتجاتنا فجميع العبوات الخاصة بتعبئة الأجبان ومشتقاتها والمربيات والدبس نسوردهاد من خارج البلاد بأسعار مرتفعة وإذا ما أُضيفت إلى سعر المنتج تجعل ثمنه مرتفعاً مقارنة بالمستورد.

لكل هذه الظروف لا نرى منتجات شركة التعليب في كربلاء تزاحم المنتجات المستوردة التي تملأ الأسواق، قادمة من دول عديدة مثل إيران والكويت والسعودية والأردن وتركيا، وأسعارها مناسبة اذا ما قورنت بالمُنتجة محلياً، كما إنها مصنوعة بطريقة أنيقة تُلفت النظر.

ويبدو إن رواج المعلبات الأجنبية في كربلاء دفع ببعض الشركات المصنّعة لها إلى افتتاح فروع لها في المدينة مثل شركة" گاله" الايرانية.

تبيع شركة" گاله" التي استأجرت بنايتين في حي المعملجي وحي الحر واتخذت من إحداهما مخزناً ومن الأخرى معرضاً لبضائعها اللحوم المجمدة والمربيات ومشتقات الألبان والعصائر والمخللات وغيرها، وهي تحظى بإقبال واسع من قبل المتبضعين الذين يعتقدون إن اسعارها مناسبة وأقل بكثير من أسعار بعض المنتجات المماثلة.

بالنسبة لأحمد السعيدي وهو صاحب متجر لبيع المواد الغذائية، فإن المنتجات الإيرانية التي يشتريها من مخازن شركة" گاله" توفر له الجهد والمال أيضاً، لأنه يتبضع من المخازن القريبة من متجره، ولا يحتاج إلى السفر إلى بغداد للتبضع.

ومع ذلك فهو يضطر إلى ملئ متجره ببضائع أخرى يشتريها من تجار الجملة ويقول السعيدي إن"99 في المائة من المعروضات في المتجر مستوردة من الخارج، ولم يعد للمنتجات المحلية إلا وجود محدود يكاد لا يُذكر مقارنة بما هو مستورد".

الناس يميلون إلى شراء المنتجات المستوردة، وكل منهم له دوافعه واسبابه. فبالنسبة لجاسم علي الذي كان يقف بجانب أحمد السعيدي لحظة إجراء اللقاء معه قال "أنا أثق بالمنتجات المستوردة من بعض الدول المجاورة لأني لارتياحي لطريقة إنتاجها ونظافتها كما إن اسعارها تروق لي".

هو يشعر بأن بعض المنتجات المحلية لا يتوفر فيها عامل النظافة ويسمع حكايات عديدة بهذا الشأن جعلته يعزف عن شراء ما متوفر منها، ومزاجه هذا حيالها يشبه مزاج الكثيرين من الزبائن، ما تسبب بتراجع الثقة بالقائمين على صناعة التعليب في كربلاء وبمنتجاتهم.

فبعدما كانت معامل تعليب كربلاء تنتج معجون الطماطم والمربيات والدبس والمشروبات الغازية والمخللات بعدة أنواع وصلصة الطماطم وغير ذلك ولعبت دوراً مهماً في توفير المواد الغذائية في الأسواق المحلية في ستينيات وسبعينيات وحتى ثماينيات القرن الماضي توقفت عن إنتاج معظم هذه المواد واقتصرت على إنتاج دبس التمر والألبان وبعض العصائر.

يقول المدير المفوض لشركة التعليب في كربلاء، جعفر صادق" تم تحديث معامل التعليب في فترات معينة ببعض المكائن والآلات لكننا لم نتمكن من تحديثها على نطاق واسع وبقينا نستخدم آلات ومكائن قديمة جداً، والمشكلة التي تعترض إدخال خطوط انتاجية حديثة تكمن في ارتفاع تكاليف التحديث وانخفاض فرص المنافسة في الأسواق في ظل اضطراب الأوضاع الأمنية في البلاد وفتح الأبواب أمام المستوردين من الدول الأخرى دون ضوابط.

ويبدو أن الصناعة المحلية غير قادرة على الاستمرار في ظل عدم وجود حماية حكومية لمنتجاتها، تحول دون استحواذ المستورد على الأسواق المحلية، ويقول الخبير الاقتصادي عباس الحداد إن الاقتصاد العراقي يعاني من مشكلة الافتقار إلى التكامل، و يعتقد إن الصناعة لا يمكن أن تقوم على أسس ناجحة ورصينة إلا في حال تعددت أغراضها وتكاملت فيما بينها واعتمد هذا المنتج المحلي على منتج آخر محلي أيضاً.

اليوم لم يبق من معامل التعليب في كربلاء إلا بناياتها التي تشير ملامحها الخارجية إلى ما تواجهه من مشكلات فهي تتلاشى بشكل تدريجي بعدما كانت في يوم ما مادة إعلانية رئيسية في وسائل الإعلام المحلية.