مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«البصرة المتعبة» أراضيها بين الأغلى في العالم

وحيد غانم
تعاني مدينة البصرة من أزمة كبيرة في السكن تسببت بارتفاع أسعار العقارات بنحو كبير حتى لجأ بعض المتاجرين بالأراضي إلى تقطيع أراضي الحقول والمزارع وبيعها للناس لتخفيف الأزمة التي تركزت داخل مركز المدينة.
6.11.2014  |  البصرة

اضطر أحمد بدر الذي يعمل موظفاً إلى إخلاء بيته الذي سكنه منذ عشر سنوات بعدما طالبه المالك بدفع بدل إيجار كبير، إذ إن منطقة بريهة التي سكنها بدر تعدّ اليوم إحدى أغلى المناطق بأسعار العقارات، ولأنها تقع في مركز منطقة العشّار التجارية فأن أصحاب الأملاك هناك يفضلون تأجير عقاراتهم من الدور والشقق للأطباء والشركات ومكاتب المقاولين.

يقول بدر "أتقاضى 900 ألف دينار عراقي شهرياً وأعيل زوجتي وأربعة أبناء في المدارس، بينما طالبنا صاحب البيت السابق بـدفع (1600 دولار) بدل إيجار شهري، لذا اضطررت للانتقال إلى أحدى النواحي الزراعية في قضاء أبي الخصيب( 20 كلم جنوب البصرة) على الرغم من بعد المسافة عن موقع عملي".

مناطق مركز المحافظة التي ينتشر إشعاع دائرتها على مساحة سبعة كيلو مترات وتضم ما يسمى بالمناطق التجارية والراقية كأحياء الجزائر وتموز وبريهة والمناوي والبراضعية والجبيلة وما حولها هي مناطق مزدحمة ويبلغ سعر دار مساحتها(400 متر مربع)أكثر من مليون دولار بينما وصلت بدلات الإيجار إلى ألفي دولار شهرياً.

دلاّل العقارات أكرم عبد الكريم يقول:"هناك أشخاص يملكون رؤوس أموال ضخمة كانوا مدعومين من أطراف معينة.هؤلاء يعملون على شراء عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية لإعادة تفتيتها وبيعها كقطع سكنية من أجل الربح، خاصة أراضي الكويتيين والسعوديين من خلال استحصال وكالة من وزارة الخارجية إذ يتم تفتيتها وبيعها بأسعار لا تزيد على 15 مليون بعد أن يتم تزويدها بالكهرباء والإسالة الخاصة بالمياه الصالحة للشرب".

عبد الكريم يعزو التهافت على شراء الأراضي الزراعية إلى تحوّل مركز المدينة إلى مناطق تجارية مزدحمة ما حمل بعض أصحاب العقارات إلى ببيع أملاكهم بأسعار تتعدى المليون دولار، وفي مناطق أخرى ثلاثة ملايين دولار وبحسب حجم العقار وموقعه أو إيجارها للشركات والقنصليات بأسعار مغرية والانتقال إلى الأطراف حيث سعر الأراضي لا يتجاوز 50 مليون دينار، كما أن أصحاب الدخل المحدود والفقراء اضطروا للنزوح إلى الأطراف.

ويضيف "قامت الجهات الرسمية برفع أسعار الرسوم الضريبية على المتر الواحد في مركز المدينة إلى مليون ومائتي ألف دينار، ما دفع بأصحاب العقارات إلى رفع سعر المتر الواحد إلى أكثر من ثلاثة ملايين دينار".

بينما يعزو الطرف الحكومي الأمر إلى شحة الأراضي المخصصة للسكن إذ إن معظم الأراضي أما نفطية، كما الحال في قضائي الزبير والقرنة، أو تعود لمديرية الآثار في مناطق النشوة شمالاً وعند مدخل الزبير أو مخصصة للزراعة كما في قضائي أبي الخصيب وشط العرب، كما إن الكثير من الأراضي تم تجريفها في الحرب العراقية - الإيرانية وتلوثت بسبب مياه البزل المالحة من الأهوار دون أن يُعاد أصلاحها.

تقول زهرة البجاري رئيسة لجنة التطوير والأعمار في مجلس محافظة البصرة إن " 75 في المائة" من أراضي البصرة ليست سكنية، ومعظمها غير صالحة للزراعة لكنها محسوبة كأراضي زراعية، وهناك قوانين محلية تتعلق بفرض غرامات وعقوبات ضد من يستغل الأراضي الزراعية لأغراض السكن لكن وزارة الزراعة لم تنّفذ هذا القرار".

ويستغل البعض الفساد الإداري والروتين في التحايل على قرارات الحكومة المحلية فمن المفترض أن لا تجري معاملات التفتيت إلا بعد استحصال موافقة قائمقامية القضاء ووزارة الزراعة في لجنة مشتركة، إلا أنه يتم أبقاء الأرض باسم المالك الأصلي ولا تتم المداورة بأسماء المشترين، و لا تعلم الجهات الرسمية بالتفتيت إلا بعد أن يقوم الناس ببناء البيوت.

ويقترح المحامي طارق الأبريسم أن تتم محاسبة البائع الأصلي، مؤكداً "على استمرار التجريف لأفضل أنواع البساتين والنخيل الذي امتازت بها البصرة في قضائي أبي الخصيب وشط العرب وسواهما".

الأبريسم عزا المشكلة إلى عدم وجود مشاريع إسكان كبيرة تستوعب السقف السكاني لمحافظة البصرة مع تدفق النازحين من المحافظات الأخرى والأرياف المجاورة طيلة الأعوام الماضية، ويقول "النزوح والانشطار السريع في العائلة البصرية في مقابل عدم وجود مشاريع سكن حقيقية تستوعب الزيادات الكبيرة أدى إلى فوضى أسكانية".

بينما يؤكد مسؤولون في الحكومة المحلية على وضع دراسات ومشاريع وحدات سكنية استثمارية وأخرى من أموال تنمية الأقاليم، إذ يدور الحديث عن إنشاء 50 ألف وحدة سكنية بناء عمودي ضمن خطة 2014 لكنها لم تصادّق حتى اليوم.

كما تتجه النيّة إلى تنشيط الاستثمار المخصص الذي يتعلق بدوائر المحافظة إذ تخصص للموظفين أراض يجري بناءها من قبل مستثمرين وبيعها لهم بالأقساط لمدة تتراوح بين 10- 15 سنة.

وفي انتظار تنفيذ هذه المشاريع تتواصل الفوضى والارتفاع المذهل في أسعار العقارات وبدلات الإيجار في المحافظة(الخربة)والأغنى بالثروات الطبيعية، حيث طفت على السطح شريحة ثرية من بعض المسؤولين الحكوميين والمقاولين ومهربي النفط بعد تبييض أموالهم وآخرين يدورون في فلكهم.