مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل يستطيع «مجلس الإعمار» إنقاذ آلاف المشاريع المتوّقفة؟

مصطفى حبيب
مع تكرار مشكلة تأخر إقرار الميزانية وشيوع الفساد المالي والإداري وعرقلة الأحزاب جهود بعضها البعض في العمل وتوقف عجلة الإعمار في البلاد عادت المطالبات بتشكيل مجلس إعمار على غرار ما كان قائماً في العهد الملكي.
9.10.2014  |  بغداد
Despite billions in oil income, many reconstruction projects remain stalled.
Despite billions in oil income, many reconstruction projects remain stalled.

يطالب خبراء اقتصاديون ورجال أعمال بتشكيل مجلس اقتصادي يدعى"مجلس الإعمار".مهمته إيجاد حل لمشكلة غياب وتعطل المشاريع الإستراتيجية الكبيرة في البلاد على الرغم من الإيرادات المالية السنوية التي يدرها الدخل الوطني للحكومة سنوياً.

ويعاني العراق منذ 2003من معوق اقتصادي كبير مرده سوء التخطيط وعدم وجود إستراتيجية اقتصادية واضحة، وهذه المشكلة أدت الى عد رؤية مشاريع استراتيجية النور، وما نفذ من مشاريع صغيرة في الغالب، وغير مؤثرة على نطاق الاقتصاد العام.

الوضع الأمني والفساد الإداري والمالي والصراعات السياسية ثالوث تسبب بتكرار تأخر إقرار البرلمان للموازنة الاتحادية في كل عام ، ليفضي هذا الى تعطِّل مسيرة الإعمار في بلاد إيرادها مليارات الدولارات سنوياً آخرها موازنة عام 2014 والتي تقدّر قيمتها بأكثر من 160 مليار دولار بحسب وزارة التخطيط العراقية.

خبراء اقتصاد وتجّار ومستثمرون يطالبون بإيجاد بدائل جديدة للشروع في عملية إعمار وطنية وفقاً لظروف البلاد الراهنة، والغالبية منهم يفضلون إنشاء"مجلس أعمار"مستقل يقوم بمهمة التعاقدات الاقتصادية لتنفيذ المشاريع ويحدد الأولية في اختيارها حسب أهميتها.

وما يجعل الاقتصاديين ورجال الأعمال متحمسين لفكرة"مجلس أعمار"، أن أسماً مماثلاً أطلق على مجلس أقترحته الحكومة العراقية حينذاك إبان النظام الملكي في العراق عام 1950، وكانت تجربة ناجحة، والى ذلك المجلس ينسب فضل أختيار وتنفيذ مشاريع مازالت قائمة لغاية الساعة.

وأبرز هذه المشاريع سد الثرثار الذي أقيم بين محافظتي صلاح الدين والأنبار، والغرض منه تخزين مياه نهري دجلة والفرات الفائضة وتوجيهها إلى مناطق بعيدة عن العاصمة بغداد، وبذلك استطاع هذا المشروع إنقاذ بغداد وللأبد من كارثة فيضانات كانت قد تغرقها كل سنة

ومن المشاريع الأخرى التي نفذها هذا المجلس إنشاء العديد من الجسور في بغداد وهي ما زالت موجودة وبحالة ممتازة يقطعها البغداديون بسياراتهم كل يوم، منها جسر الجمهورية الذي يربط جانبي الكرخ والرصافة ، إضافة إلى إنشاء مبنى المتحف العراقي الحالي، ومعمل ألبان"أبو غريب"الماثل أيضاً الى يومنها هذا.

مجلس الإعمار تم تفكيكه مع انتهاء الحكم الملكي في العراق وانتقال البلاد إلى الحكم الجمهوري عام 1958، واستفادت الحكومات المتعاقبة من الخطط والبيانات التي وضعها"مجلس الإعمار" وقامت في ضوئها باستكمال عدد من المشاريع المهمة.

اليوم وبعد مرور ما يزيد عن نصف قرن ترتفع الأصوات المطالبة بأعادة احياء مجلس الأعمار ثانيةً، لتكون مهمته التخطيط والتعاقد لبناء مشاريع استراتيجية، ومتابعة تنفيذ هذه المشاريع حتى نهايتها وفي التوقيت المحدد لها دون تأخير.

وبحسب الخبير الاقتصادي ماجد الصوري فإن الآلاف من المشاريع الاقتصادية تعطّلت ولم يتم إنجازها بين عامي 2013 و2014، ويقول لـ "نقاش" إن "هذه المشاريع كان من المفترض أن تنفذ في جميع المدن وتهدف لتقديم خدمات اقتصادية وتجارية مهمة للسكان".

ويضيف: "وزارة التخطيط وباقي المؤسسات الاقتصادية الرسمية لم تنجح في عملية إنجاز هذه المشاريع لأسباب عدة بينها غياب الخبرات الاقتصادية، والفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة جميعاً وغياب الرقابة ونقص الأموال".

ويؤكد الصوري إن تشكيل"مجلس الإعمار"وفق شروط اقتصادية واضحة ومنحه استقلالية في اتخاذ القرارات يمكن أن ينهي مشكلة تعطُّل إنجاز المشاريع، ويشترط أن يضم المجلس خبراء اقتصاد ورجال أعمال وشركات استشارية أجنبية بعيداً عن صراعات السياسيين ومحاصصاتهم بين السياسيين.

وعلى الرغم من إن العراق حصل منذ عام 2004 وحتى 2012 على أكثر من 500 مليار دولار كإيرادات سنوية بحسب بيانات وزارة التخطيط، ولكن الحكومات فشلت في استخدام هذه الأموال في إنشاء مشاريع خدمية للسكان وأهمها الخاصة بالماء والكهرباء والمجمعات السكنية.

وطبقاً لآخر استبيان أجرته وزارة التخطيط بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP" عام 2011، فإن الوضع الاقتصادي للعراقيين بلغ 11 في المائة وهي نسبة منخفضة جداً وفق حسابات"UNDP"، أما الحماية والأمان الاجتماعي فبلغ 13 في المائة، والبنى التحتية 20 في المائة، والسكن 6 في المائة وهي نسب قليلة جداً.

ويقول الخبير الاقتصادي كمال البصري لـ "نقاش" إن بطئ إعادة الأعمار وسوء الأوضاع الاقتصادية في البلاد يعود إلى أسباب تتعلق بالمؤسسات الاقتصادية التي تدير الاقتصاد في البلاد وأسباب أخرى ليس لها علاقة بالاقتصاد.

ويقصد البصري بالأسباب غير الاقتصادية. استبعاد الكفاءات الاقتصادية في عملية التخطيط ورسم السياسات العامة، وغياب الشفافية في اتخاذ القرارات، وعدم وجود تنسيق بين المؤسسات الحكومية بسبب البيروقراطية.

أما الأسباب الأخرى فتتعلق بالوضع الأمني المتأزم، وغياب القوانين التي تسّهل عملية الأعمار كقوانين الاستثمار، وتأخر إقرار الموازنة السنوية في البرلمان، وغياب البنى التحتية الضرورية لأداء الأعمال.

ويشترك البصري تشكيل"مجلس الإعمار" من أعضاء خبراء وأكاديميين، لتجاوز مشكلة غياب بناء المشاريع الإستراتيجية الضرورية أو تأخر إنجازها، مع ضرورة إصلاح المؤسسات الاقتصادية التابعة للحكومة مثل الوزارات ذات العلاقة بالجانب الاقتصادي والمصارف والمصانع والأراضي الزراعية.

ويشير الى ان المحاصصة السياسية في توزيع المناصب الحكومية في العراق، أدت الى تأثر القطاع الأقتصادي بنحو سلبي، إذ تم طرد الكفاءات الاقتصادية التي كانت تشغل مناصب اقتصادية مهمة وتم منح هذه المناصب إلى أشخاص لا يتمتعون بالكفاءة ولكنهم حصلوا على المناصب لأنهم أعضاء في الأحزاب الكبيرة.

وبسبب الصراعات السياسية بين الأحزاب التي تقاسمت المناصب الاقتصادية فإن كل مؤسسة تعمل على إفشال المؤسسات الأخرى المكمِّلة لعملها لكي لا يحتسب أي نجاح لصالح منافسيها من الأحزاب الأخرى.

ففشل العراق في إجراء إحصاء سكاني لمعرفة عدد ومتطلبات السكان، كما فشل في إصلاح قطاع المصارف، وتأخر انضمام العراق إلى منظمة التجارة العالمية (WTO) على الرغم من المفاوضات التي يقودها العراق منذ سنوات بهذا الخصوص.

وزير التخطيط السابق والخبير الاقتصادي مهدي الحافظ يقول لـ "نقاش" أن "إنشاء مجلس للإعمار خطوة مهمة لتحقيق التنمية في العراق، ولكن إنشاء هذا المجلس يحتاج إلى حكومة فاعلة ولديها رؤية اقتصادية موّحدة".

ويضيف "العراق منذ عشر سنوات لا يمتلك أي رؤية اقتصادية وهذا الأمر يؤخر الاستثمار وإنجاز المشاريع والسبب في ذلك هو أن المؤسسات الاقتصادية ليست متفاعلة مع التطورات الاقتصادية كما أنها لا تعي حجم المسؤولية التي يفترض اضطلاعها بها".