مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

حصار بغداد ينهك إقليم كردستان

هيمن حسن
أَغلق سردار غريب هاتفه منذ أسابيع ولازّم بيته، وعندما يزوره أحد الدائنين يعده بإعادة أمواله مع تحسُّن الوضع إلا إنه ليس من الواضح لا عند سردار ولا عند أحد آخر متى ستتنتهي الأزمة المالية التي أصابت أقليم كردستان.
25.09.2014  |  السليمانية
Iraqi Kurdistan's economy is slowing down.
Iraqi Kurdistan's economy is slowing down.

سردار هو أحد المقاولين اللذين أعلنوا إفلاس شركاتهم المختصصة في مجال البناء وكما يقول فإن شركته واقعة تحت ديون تقدر بمليون و خمس مائة ألف دولار بسبب توقف المشاريع وهي لا تملك سيولة تدفعها لاصحاب الديون، وهو ليس وحيداً حيث كشف إحصاء لاتحاد مستثمري كردستان إن (430) شركة ومقاول في المجالات المختلفة أعلنت إفلاسها في الأشهر الستة الماضية (250) منها في السليمانية و(110) في اربيل و(70) في دهوك، فيما سجلت محاضر الشرطة حالات انتحار ومحاولات انتحار من قبل مقاولين.

ويقول المسؤولون في إقليم كردستان إن حكومة بغداد فرضت منذ بداية هذا العام حصاراً اقتصادياً على الإقليم ولم ترسل ميزانية الإقليم التي يعتمد عليها بنسبة (95 في المائة).

الإقليم بدوره تحمَّل الأزمة في أشهرها الأولى بقوة وأمنّ رواتب الموظفين الحكوميين وأتمم بعض المشاريع من أمواله التي وفرها من بيع النفط إلا إن ضغوط بغداد انهكت الإقليم تماماً ويبدو إنه لن يستطيع التحمُّل أكثر.

وقال ياسين محمود المتحدث باسم اتحاد مستثمري كردستان لـ"نقاش" إن الحصار الذي تفرضه بغداد مع الأحداث الأمنية في المناطق المجاورة للإقليم وانخفاض حجم التبادل التجاري مع إيران وتركيا ومدن العراق الأخرى وجهت ضربة موجعة لاقتصاد كردستان.

وانخفضت الإجازات الاستثمارية مقارنة بشهر أيلول (سبتمبر) الماضي بنسبة (80 في المائة) كما توقفت ثلاثة آلاف مشروع من المشاريع التي تم تحويلها إلى المقاولين بشكل شبه كامل إذ ليس في مقدور الحكومة صرف أموال للمقاولين لاتمامها.

حرب تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) مع الإقليم تسببت هي الأخرى في مخاوف للشركات الأجنبية التي أوقفت معظمها أعمالها وسرحت موظفيها كما انخفض حجم التبادل التجاري بين الإقليم والمدن العراقية الأخرى بسبب الوضع الأمني المتردي بالاضافة إلى ذلك أثقلت الأعداد الكبيرة من النازحين واللاجين اللذين جاؤوا من المدن العراقية وسوريا كاهل حكومة الاقليم، ليس هذا فحسب بل إن معظم موظفي الإقليم لم يتسلموا راتب شهر تموز (يوليو) حتى اليوم ولا تملك حكومة الإقليم حل سريع لمعالجة الأمر.

السلطات في كردستان تحدثت قبل تفاقم الأزمة عن إمكانية تأمين ميزانية الإقليم عن طريق تصدير النفط والواردات المحلية وعدم الحاجة لبغداد ولكن المختصون يؤكدون إن تجربة الأشهر الماضية أثبتت صعوبة ذلك.

وتشير معلومات وزارة المالية في الإقليم إن رواتب موظفي الإقليم لوحدها تبلغ (850) مليار دينار دون تكاليف المشاريع وأجزاء الميزانية الأخرى فإذا وصل حجم صادرات النفط في الإقليم إلى (400) برميل يومياً ستبقى واردتها لن تغطي احتياجات الإقليم.

دلير طارق المتحدث باسم وزارة المالية في الإقليم قال "ننتظر أن ترسل الحكومة العراقية الجديدة ميزانية الاقليم ولكننا لا نعلم إن كانت سترسل رواتب الموظفين كاملة أم سلفة صغيرة لحين إقرار الميزانية".

المعلومات التي حصلت عليها "نقاش" من مصادر داخل البرلمان وحكومة الإقليم تؤكد إن الحكومة طلبت قروضاً من شركات إيطالية ويابانية ونمساوية وتركية إلا إن بنكاً يابانياً واحداً فقط وعدّ بتقديم المساعدة.

ومع إن السلطات في الإقليم يعتبرون الحكومة في بغداد هي المذنبة في الأزمة إلا إن المراقبين الاقتصاديين يرون إن حكومة الإقليم أيضا تتحمل ذنب الأزمة بسبب تصديرها النفط دون الاستعداد لمثل هذا السيناريو.

وقال الاقتصادي محمد كريم والاستاذ في جامعة السليمانية لـ"نقاش" كان لابد أن تكون لدى "حكومة الاقليم خطة بديلة كما كان عليها أن توفر الأموال وتطوِّر قطاعات الزراعة والصناعة، فإفلاس أصحاب رؤوس الأموال والمقاولين يمثل خطراً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً ويوقف عجلة الإعمار بشكل كامل.

المشاركين في اجتماع الأطراف السياسية في الإقليم في الثامن من ايلول (سبتمبر) الحالي حول المشاركة في الحكومة العراقية الجديدة سألوا نيجيرفان بارزاني عن إمكانية تأمين ميزانية الإقليم في حال عدم العودة إلى بغداد فكان جوابه بلا، وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسة وراء مشاركة الأكراد في حكومة العبادي.

وبعد أسابيع قليلة من حكم العبادي ينتظر آلاف الموظفين في الإقليم والمئآت من المقاولين مثل سردار أن يصدر رئيس الوزراء الجديد قراراً بإرسال حصة الإقليم من الميزانية وإبعاد الكابوس عنهم.