مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

كربلاء تخشى على خصوصيتها من النازحين وتقتر عليهم بفرص العمل

عباس سرحان
يجد النازحون الى كربلاء صعوبة في الحصول على فرص عمل ويواجهون نظرة استغراب مجتمعية تخشى على خصوصية المدينة مظهرا وثقافةً ولهجة.
11.09.2014  |  كربلاء

على جانبي طرق مداخل مدينة كربلاء، يسكن آلاف من النازحين القادمين من مناطق اجتاحها داعش"تنظيم الدولة الاسلامية في العراقوالشام"، معظمهم من الشيعة، وهنالك نازحون سنة، هربوا من تدهور الانبار الأمني في أوقات سابقة.


يتخذ النازحون من الحسينيات مساكن لهم، وكذلك من الأماكن المخصصة للمواكب، ويحاولون مضطرين التكيف مع العيش بمساكن شيدتفي الأصل لتكون مؤقتة، تنتهي مهامها بانتهاء أيام الزيارات المعدودة التي تشهدها كربلاء خلال العام.


معظم هذه الحسينيات تقع على أطراف المدينة، وهي شبه معزولة، ولا يجد فيها الصبية ما يردمون به سعة نهارهم، ولجوء البعض منهم لبيع المياه المعدنية وعلب المشروبات الغازية قرب نقاط التفتيش لا يعني أنهم وجدوا إعمالا يعيلون بها أسرهم، وإنما شيئاً يشغلون به أنفسهم فقط.


والبطالة هي مشكلة الشباب النازحين الأكبر، وهؤلاء يذهبون الى عمق المدينة لمحاولة القبض على فرصة عمل حقيقية هناك، في المطاعم او الفنادق التي تكتظ بها كربلاء لكنهم لايجدون في الغالب.


"كرار نعمة"شاب في عقده الثاني، واحد من هؤلاء، يفسر عدم حصوله على عمل غلى الرغم من بحثه الدؤون، بتمييز يتعرضون له هو وأقرانه النازحين من الشباب. وقال في هذا الصدد لـ"نقاش": "أرباب العمل لا يرحبون بالشباب النازحين، ويفضلون عليهم أبناء المدينة". ويعلل قوله ذلك، الى أنه لم يجد اي من النازحين يعمل في فنادق المدينة او مطاعمها، "كل العاملين من أبناء كربلاء".


"عباس الصافي" مدير احد الفنادق وسط كربلاء، لا يخفي أمر تفضيل أصحاب الأعمال في كربلاء أبناءها على النازحين في منح فرص العمل، ويبرر ذلك بان أغلب الشباب النازحين لايتحدثون اللغة العربية، إنما يتحدثون بالتركمانية، لأن جلهم نازحين من قضاء تلعفر غربي نينوى.

ويضيف: " ولا يمتلكون خبرة التعامل مع الزبائن، التي ترتكز على اللباقة والتفهم".


أرباب الأعمال في كربلاء يطرحون سبباً آخر يتعلق بكساد عام في سوق العمل داخل كربلاء منذ أن سيطر داعش على مناطق واسعة بين أقليم كردستان وبغداد خلال الأشهر الثلاث الأخيرة، أضطرت فيه الكثير من المشاريع الأستثمارية السياحية الى تسريح عدد كبير من عمالها لتقليل الخسائر.


النازحون يواجهون مشكلة أخرى في كربلاء، وهي تقاليد وعادات الظهور في أماكنها العامة ذات الطابع الديني بنحو عام، فتكسر من غير عمد بعض النازحات هذا القيد الصارم، ليلقين تعنيفاً او حتى تهديدات بالطرد من المدنية من قبل مواطنيها.


وهذا ما دفع ممثل المرجعية الدينية بكربلاء"أحمد الصافي"الى مطالبة أهالي كربلاء في إحدى خطب الجمعة الأخيرة بمعاملة النازحينمعاملة حسنة، وعدم توجيه الكلمات القاسية إليهم، لأن النازحين جاؤوا الى كربلاء مرغمين وسيعودون الى ديارهم بعد زوال المخاطر التي أجبرتهم على النزوح.


وتروي نازحة تدعي ليلى بشير لـ"نقاش" أنها كانت تتبضع من سوق العلاوي وسط كربلاء، عندما فاجأها احد الباعة وهو يعنفها بسبب ما ترتديه، وطلب منها مغادرة المدينة او احترام قدسيتها بأرتداء المناسب من الثياب.


ليلى لم تجد في ثوبها ما يسيء الى الحياء العام، وتقول: "صحيح أنها كانت ضيقة بعض الشيء، وربطة رأسي لم تكن تخفي شعري بالكامل، ولم أكن ارتدي جوربين، لكنني واثقة من ان ثيابي كانت ملائمة"


وتابعت: "النازحات لايتعمدن خرق تقاليد مدينة كربلاء. لكنهن اعتدن على نمط من اللباس في مناطقهن وعلى الكربلائيين ان يمنحوهن فرصة ليعتدن على أجواء المدينة".


ويبدي المواطن الكربلائي"علي جاسم_ 56 سنة" قلقه من اهتمام الشباب المتزايد بالفتيات النازحات المتبرجات، وقال لـ"نقاش": "نخشى على قدسية المدينة من الانتهاك بسبب عدم احترام النازحين خصوصيتها".


وخصوصية كربلاء التي يحرص اهلها على عدم المساس بها تكمن في ارتداء النساء العباءة الفضفاضة وإخفاء الشعر بنحو كامل، مع عدم وضع مواد التجميل على الوجه، والكثير من النازحات لم يعتدن على ذلك في الأماكن التي نزحن منها.


ويرى كربلائيون تحدثوا لـ"نقاش" أن مدينتهم تعرضت الى موجات نزوح عديدة منذ عام 2003، وهي مهددة بسبب ذلك ثقافياً وأجتماعياً، واللهجة الكربلائية على المحك بفعل طغيان لهجات أخرى حملها نازحون قادمون من أمكنة مختلفة.