مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

المدينة القديمة في كربلاء «فاتيكان غير آمنة»

إبراهيم الجبوري
حينما يفكر أي شخص من سكان كربلاء في الدخول إلى المدينة القديمة أو "الولاية" كما يسميها الأهالي بسيارته أو دراجته الخاصة يتوجب عليه الحصول على موافقات أمنية لا تنتهي.
11.09.2013  |  كربلاء

المكان الذي يحيط به طوق أمني من الصعب خرقه لا تدخله السيارات منذ أكثر من سبع سنوات مضت ولن يتمكن أي شخص من دخوله دون باج خاص أو تصريحات أمنية قد تستغرق أياماً أو أسابيع.

ويقول العقيد أحمد الحسناوي المتحدث بأسم قيادة شرطة كربلاء إن الراغبين بالدخول يتوجب أن يحصلوا على موافقات رسمية تسمح لهم بالدخول لمرة واحدة فقط ولمدة محدودة، فإذا ماأرادوا الدخول مرة أخرى عليهم الحصول على موافقات جديدة للدخول بسياراتهم أو دراجاتهم النارية".

المدينة القديمة لمحافظة كربلاء ( 110 كم جنوب بغداد ) تم إغلاقها بوجه السيارات والدراجات النارية وغيرها من وسائط النقل الأخرى منذ عام 2006 بعد وقوع عدد من التفجيرات فيها.

ويؤكد الحسناوي إن اتخاذ هذه الأجراءات المشددة من قبل الجهات الأمنية ليس للحد من عمليات الاستهداف فحسب بل للتخفيف من دخول السيارات والدراجات إليها لكون المنطقة لا تستوعب أعداد كبيرة من الآليات بسبب أكتضاض أزقتها وشوارعها بالوافدين اليها لأغراض الزيارات والسياحة الدينية.

الطريقة الأخرى التي يتمكن فيها سكان كربلاء من دخول المدينة القديمة بمركباتهم هي حصولهم على باجات خاصة لا يتم منحها إلا بموافقات رسمية ويتم استخراجها بعد إجراءات روتينية قد تمتد لأسابيع او شهور.

موظفو الدوائر الرسمية الموجودة في المكان لا يتمكنون من الوصول إلى العمل في الوقت المناسب أيضاً بسبب تلك الإجراءات.

ويقول السيد هاشم القزويني إنه قدّم اوراقه للحصول على "الباج السحري" كما يسميه ليتمكن من خلاله من الوصول إلى مقر عمله في المدينة القديمة، وعلى الرغم من حصوله على أستثناء من محافظ المدينة منذ أكثر من ستة أشهر لكنه لم يحصل عليه حتى اليوم.

ويضيف "لو كنت قدمت على طلب فيزا لدخول أميركا أو بريطانيا لحصلت عليها بأقل من هذه المدة".

زهير سليم موظف في أحدى الدوائر الواقعة في مركز المدينة يروي لـ"نقاش" ما يعانيه يومياً من تأخير في الوصول إلى الدائرة ما اضطره إلى نقل عمله إلى دائرة أخرى للتخلص من الروتين اليومي والسير لمسافات طويلة للوصول إلى موقع العمل.

عباس محسن صاحب محل لبيع الملابس في شارع العباس يشكو من تأثير إغلاق المدينة القديمة على عمله ويقول "انفصلت المدينة القديمة تماماًعن باقي ضواحي كربلاء حيث تمنع القوات الأمنية المحيطة بها دخول أي مركبة غير معروفة لدى نقاط التفتيش التي تؤّمن الحماية لها مما أثر سلباً على عملنا فاضطررنا إلى إيجاد البديل خارج المنطقة لعدم امكانية دخول البضائع والسلع إلا بموافقات رسمية تأخذ وقتاً طويلاً، وأنحسار المتسوقين بسبب الغلق والتوجه الى الأسواق والمجمعات الواقعة في الأحياء القريبة من مركز المدينة".

وعن سبب عدم فتح هذه المنطقة أمام أهالي كربلاء قال السيد سالم حسين وهو ضابط في أحدى الدوائر الأمنية بأن هذه المنطقة تمثل مركزاً مهماً لمدينة كربلاء لما تحويه من مراقد مقدسة ومصارف حكومية ودوائر الدولة وفنادق للزوار العرب والأيرانيين، فلا يمكن لأي جهة حكومية أو دينية أن تقوم بفتحها أمام المركبات لعدم أستقرار الوضع الأمني في البلاد.

ويضيف "اليوم أصبحت هذه المنطقة تحتوي على بوابات عملاقة يتم إغلاقها في حالات الطوارئ وبأشراف مباشر من غرفة العمليات والمسؤولين في المرقدين المقدسين فهناك تنسيق مباشر بأدارة هذه المنطقة أمنياً وإدارياً".

أصحاب سيارات الأجرة الذين لديهم باجات الدخول الخاصة إلى المكان ينقلون الأهالي داخل المدينة القديمة فحسب ومن يغادرها لن يعود دون إبراز الباج الخاص به، أما سائقي سيارات الأجرة في كربلاء فالمكان مُحرّم عليهم ويقومون بإنزال الزبون عند أحد المداخل الرئيسة للمكان ليتم نقله بواسطة نقل أخرى يسمح لها بالعمل داخل المدينة القديمة ويحمل صاحبها باجاً خاصاً يسمح له بالتنقل.

كمال صاحب سائق سيارة أجرة يعمل في المنطقة ولديه باج دخول خاص بسيارته للعمل ويقول "لكوني من سكان المنطقة حصلت على هذا الباج بعد تقديمي لمعلومات أمنية وكفالة بمبلغ خمسة ملايين دينار عراقي اي مايعادل (4200 دولار أميركي) فضلاً عن تزكية مختار المنطقة وبعض المعارف في أجهزة الشرطة والأمن".

ويضيف "نواجه مضايقات من قبل منتسبي الشرطة والجيش الذين يعملون بسياراتهم بعد أنتهاء واجباتهم الرسمية وينافسوننا بسبب سهولة دخولهم المنطقة، ولانستطيع الوقوف بوجوههم كما إن وجود باصات تنقل الزوار والوافدين إلى مركز المدينة مجاناً من قبل العتبة الحسينية والعباسية تسبب في انحسار عملنا داخل المكان".

سكان المدينة القديمة يعانون هم الآخرون في الدخول إلى منازلهم بسبب الإجراءات الأمنية رغم امتلاكهم لباجات خاصة تخولهم الدخول إلى المكان مع سياراتهم، فهم يعيشون حياة مماثلة لتلك التي يحياها سكان المنطقة الخضراء في بغداد.

المهندس حسن هادي الذي يعمل في دائرة بلدية كربلاء اقترح نقل الدوائر الحكومية والمصارف التي تقع داخل البلدة القديمة إلى مجمع الدوائر المزمع أكماله على طريق كربلاء – النجف لتمكين المواطنين من سرعة الوصول إليها لأنجاز معاملاتهم اليومية بشكل أفضل وتخصيص المدينة القديمة للزيارات الدينية والرسمية فقط.

أما المحامي محمد ناصر فيرى إن فكرة أستقلال المنطقة جغرافياً وأمنياً وأقتصادياً جاء بتأثير من الأمانتين الحسينية والعباسية لتصبح مدينة مستقلة أشبه بـ (الفاتيكان)، يتم إدارتها بنفوذ ديني وسياسي لتكون مركزاً للقرار لما تحويه من مشاريع تجارية وفنادق ودوائر ومفاصل الدولة الأخرى تعود لأشخاص لهم نفوذ في هذه المنطقة مرتبطة بأروقة الحكومة والبرلمان وكبار مسؤولي الدولة لأغراض تجارية.