مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

نقل الملكية غيابياً شبح يخيف مواطني نينوى المغتربين

عبد الله سالم
لم يكن أمام فائزة منير سوى اللجوء إلى القضاء لاستعادة ملكية منزلها الذي استولى عليه أحد المحتالين وباعه عن طريق المحكمة مدعياً ملكيته مستغلاً غيابها خارج البلاد والثغرات الموجودة في القانون.
7.08.2013  |  الموصل

فائزة وصلت الى المدينة مطلع أيار (مايو) الماضي قادمة من الولايات المتحدة الامريكية حيث تقيم هناك منذ سنوات لتكتشف أن مستأجر منزلها إدعى أمام المحكمة المدنية أنه اشترى منها منزلها الكائن في حي سومر (شرقي الموصل) ودفع ثمنه وحصل على حكم قضائي غيابي بذلك ثم عاد ليبيعه إلى شخص آخر وقبض ثمنه.

وفي نسخة كاربونية لما حدث لفائزة اكتشف سالم جرجيس المغترب في بلجيكا بالصدفة أثناء الدردشة مع جارٍ قديم له إن شخصاً ما باع منزل عائلته عن طريق محكمة بداءة الموصل، والجار القديم يسكن في حي الميدان الكائن في قلب مدينة الموصل،حيث منزل العائلة الذي عاد اليه باعتباره الوريث الوحيد.

الكثير من القصصة المشابهة شاعت وقائعها بعد انهيار نظام صدام حسين عام 2003، حيث استغّل محتالون وعصابات منظمة فوضى انهيار الدولة العراقية بمؤسساتها وإنعدام الأمن وحرب الشوارع في البداية بين الفصائل المسلحة والقوات الأمريكية، ثم بعد ذلك بين تلك الفصائل والأجهزة الأمنية العراقية بمختلف مسمياتها.

إلا أن السبب الرئيس وراء الاستيلاء على العقارات عن طريق المحاكم بدعاوى غيابية بإدعاء الملكية هو توقف عمل إحدى دائرتي التسجيل العقاري في مدينة الموصل، بسبب قتل مديرها درواز نذير قبل نهاية عام 2006 أمام منزله في الاصلاح الزراعي جنوب الموصل بعد أيام فقط من إطلاق معاملات نقل الملكية.

كما أن التهديدات المستمرة لباقي الموظفين جعلتهم يمتنعون تماماً عن القيام بواجبات الدائرة الرئيسي وهو نقل ملكية العقارات والاكتفاء فقط بمعاملات هامشية، ومما عززّ مخاوفهم تلك هو مقتل المديرة الجديدة للدائرة على يد مسلحين مجهولين فضلا عن قتل إحدى مديرات الأقسام لتعمد وزارة العدل إلى غلق الدائرة معلنة الكشف عن حالات تزوير كثيرة في سجلاتها.

وهذه الدائرة التي تعرف شعبياً بـ (طابو الزهور) وهي تختص بنقل ملكية العقارات في الجانب الأيسر لمدينة الموصل، وتقع ضمن اختصاصها مئآت الآلاف من العقارات بين زراعية وسكنية وتجارية وعامة وتوقفها عن نقل الملكية أدى إلى إرباك كبير في سوق العقار.

فاضطر المتعاملون ببيع وشراء العقارات إلى اللجوء الى المحاكم لضمان البيع بموجب قرارات تمليك قضائية يتم الاعتماد عليها لاحقاً في نقل الملكية نهائياً عندما يفتح التسجيل العقاري أبوابه.

هذا الأمر فسح المجال لمحترفين في الاحتيال باستغلال ثغرات قانونية فأقاموا دعاوى غيابية ضد مواطنين مهاجرين أو متوفين أو معتقلين على أساس أنهم اشتروا منهم تلك العقارات، ثم يعمدون إلى إعادة بيع تلك العقارات أو حتى يستغلونها للسكن أو يقومون بتأجيرها لمصلحتهم الشخصية.

ويؤكد القاضي المتقاعد فيصل أحمد لـ"نقاش" إن جرائم الاحتيال والتزوير المتعلقةبنقل ملكية العقارات شاعت في الجهة اليسرى عموماً من نينوى وليس فقط داخل مدينة الموصل، ويشير إلى أن جرائم كثيرة من هذا النوع، كان ضحيتها المسيحيون القاطنين في قضاء تلكيف (شمال الموصل) وضواحيها والذين هاجروا في العقود الثلاثة الماضية.

وبين القاضي فيصل إن المجني عليه في مثل هكذا جرائميكون في العادة خارج العراق، وليس لديه من يدير عقاراته أو يتابعها أو ربما هي أملاك أصحابها متوفين أو غير ذلك، والجاني يكون في الغالب مستاجراً للعقار أو على علم بتفاصيل متعلقة به.

فائزة منير أقامت دعوى أمام المحكمة الجزائية بتهمة التزوير ضد سارق منزلها وقدمت طعناً أمام محكمة البداءة انكرت فيه موافقتها على بيع المنزل، وهو ما يسمح به القانون العراقي لإعادة الحقوق إلى مستحقيها.

محاميها ويدعى محمد نوري لفت إلى أن المحكمة تتعامل بموجب نصوص القانون وأوراق رسمية وإجراءات أخرى تتبعها، أما الدعاوى الغيابية في العراق فتقام من خلال تحريكها أمام محكمة البداءة بادعاء شراء العقار ودفع الثمن كاملاً، ويتم لاحقاً تقديم عنوان للمُدعى عليه فتقوم المحكمة بإرسال تبليغ بواسطة موظف رسمي إلى ذلك العنوان يتضمن الموعد المحدد لعقد جلسة المرافعة.

ويضيف "يسمح القانون في حال لم يكن الشخص المطلوب تبليغه متواجداً في ذلك العنوان أن يدون موظف التبليغات عبارة مجهول محل الاقامة، ليجري تبليغه في جريدة يومية وتحدد المحكمة مدة شهر كمهلة له للحضور، وفي حال عدم حضور المدعي عليه أي البائع تقوم بإجراء كشف موقعي على العقارللتأكد من ان المدعي يشغله فعلياً ثم تقوم بإصدار قرار بتمليك العقار للمدعي".

ويؤكد إن قرار التمليك ليس قطعياً ويستطيع المدعى عليه الضحية وبعد معرفته بما جرى الطعن بالقرار أمام المحكمة التي أصدرت قرار التمليك، ويقوم بملاحقة جميع الأطراف التي قامت بعملية الاحتيال وهذا ما تفعله فائزة اليوم.

بعض المغتربين لا يعلمون بمصير عقاراتهم إلا بعد سنوات طويلة وآخرون لن يعرفوا أبداً ما جرى لعقاراتهم، لإنقطاع علاقتهم بالمدينة وحصولهم على جنسيات دول أخرى وبعضهم لا يتخذ أي إجراء لأن تكلفة سفره إلى العراق، وتكفُّل نفقات المحاكم قد تكون أكثر من قيمة العقار ذاته، والمحتالون يفضلون هذا النوع من الضحايا لسرقة عقاراتهم.

وهناك ضحايا من نوع آخر يتمثلون بأشخاص فارين من أجهزة الامن بتهمة الإرهاب أو غادروا المكان بتهمة التواطىء مع الحكومة أو العمل ضمن قوات الجيش والشرطة.

الإحصائيات التي حصلت عليها "نقاش" من محاكم أقضية تلكيف وسنجار والحمدانية والموصل الى حدوث بين 580–600 حالة استيلاء على عقارات بموجب قرارات قضائية غيابية دون علم أصحابها بين عامي 2003 و 2013.

وتؤكد الإحصائيات ذاتها إن نحو 20 في المائة من أصحاب تلك العقارات فقط نجحوا في استعادة ملكية عقاراتهم، إذ أُحيل بسببهاالعديد من المحامين المحتالين إلى القضاء.

كما تم حبس أحد موظفي التبليغات ستة أشهر وآخر بسداد 20 مليون دينار كتعويض مع عقوبات أخرى بحق المحتالين تراوحت بين السجن والتعويض، في حين فرّ آخرون إلى جهات مجهولة.

ويؤكد نقيب الشرطة سعد حاكم لـ"نقاش" إن بعض المهجّرين الذين تعرضوا إلى سلب عقاراتهم يخافون اللجوء إلى القضاء كي لا تنتقم منهم العصابات التي أخذت منهم بيوتهم بالتزوير حتى سيما وأن بعض المنازل تعرضت للتفجير بين عامي 2005- 2007 .

ويؤكد وجود مبلغين ومحامين فاسدين يشتركون مع مدعين بأحقية تملُّك العقار قاموا بتزوير التبليغات القضائية او الاتفاق مع أشخاص خارج المحكمة على أنهم أقرباء لصاحب العقار، ويقدمون مستمسكات مزورة.

ويضيف "المشكلة الأكبر تتعلق بأناس سليمي النية يتبادلون بيع وشراء العقار مرات عدة حتى تتحول المشكلة إلى ما يشبه كرة ثلج التي يزداد حجمها بمرور الوقت وتجعل القضية أكثر تعقيداً".

ومهما كانت أسباب نقل العقارات بالتزوير فالتفاصيل المعّقدة التي مرت بها فائزة في المحكمة تحتاج إلى شهور طويلة لإنهائها، لكنها لن تتخلى عن حقها بسهولة.

" أعلم أنني أحتاج إلى وقت طويل لكنني لن أتنازل عن حقي وسأكمل طريق المعاملات الطويل" تضيف بإصرار".