مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل سيتمكن البنك المركزي من معالجة انخفاض قيمة الدينار؟

مصطفى حبيب
عند باب مصرف الرافدين الحكومي يقف المئآت من المواطنين في طابور طويل لشراء الدولار بعدما سمح البنك لكل عراقي ينوي السفر بشراء 5000 آلاف دولار بسعر مدعوم من البنك المركزي العراقي وبقيمة 1900 دينار للدولار الواحد.
30.05.2013  |  بغداد

الدينار العراقي يشهد منذ أسابيع انخفاضاً ملحوظا أمام قيمة الدولار أرجعها خبراء اقتصاد ونواب مختصين في الشأن المالي إلى عوامل سياسية وأمنية وأخرى مالية بسبب تفاقم ظاهرة تهريب الدولار خارج البلاد.

البنك المركزي ببيع لكل مواطن ينوي السفر 5000 دولار بسعر 1900 دينار لكل دولار فيما تبيعه مكاتب الصيرفة بسعر 1126 دينار، لكن سماسرة العملات وأصحاب مكاتب الصيرفة استثمروا الفرصة للحصول على العملة الصعبة.

اللعبة التي يمارسها هؤلاء هو ارسال مجموعة من المواطنين إلى المصارف الحكومية لاستبدال العملة مقابل منحهم عمولة 100 دولار عن كل عملية استبدال.

"نقاش" استطلعت عدد من المواطنين الذين يتوافدون بشكل يومي إلى المصارف حيث أكد الكثيرون منهم إن "سمات السفر التي تسمح لهم باستبدال العملة بالسعر المذكور مزوّرة وأن مكاتب الصيرفة تزودهم بها لإبرازها لموظفي المصارف للموافقة على شراء مبلغ 5000 دولار".

ويضيف العديد من هؤلاء واغلبهم من الطبقة الفقيرة، إن "أصحاب مكاتب الصيرفة يعطوننا مبلغ شراء الدولار لعدم امتلاكنا هذا المبلغ وفيما بعد نقوم بإعادته إليهم بالدولار مقابل منحنا مائة دولار عن تلك العملية".

يقول الخبير الاقتصادي ماجد الصوري إن "تدهور سعر صرف الدينار مقابل الدولار يعود لعوامل كثيرة بينها سياسية وأخرى أمنية وثالثة تتعلق بالإدارة المالية في البلاد".

ويضيف لـ "نقاش" إن "البنك المركزي قبل شهور كان يبيع بين( 50 -150 ) مليون دولار في اليوم الواحد، لكن سرعان ما ازداد الطلب على الدولار فازداد البيع إلى 400 مليون دولار في اليوم الواحد.

الصوري قال إن "الأوضاع الأمنية المتأزمة والوضع السياسي المُعقد يدفع بالكثير من التجار وأصحاب رؤوس الأموال إلى تحويل أموالهم خارج البلاد وتبديل أموالهم من الدينار إلى الدولار خوفا من انهيار الدينار".

بعض الشركات غير العراقية العاملة في البلاد قررت ايقاف عمل موظفيها وتسفيرهم إلى خارج العراق بسبب تلك الأوضاع.

يقول أحد المسؤولين في شركة تركية متخصصة لبناء المنازل في بغداد إن "الشركة الأم في تركيا قررت سحب جميع عامليها الأتراك على خلفية الأوضاع المتأزمة في العاصمة وعودة التفجيرات.

ويضيف إن "عملنا خلال الشهرين الماضيين شهد كساداً بسبب قلة مشاريع البناء من قبل العراقيين".

المشكلة التي تواجه سوق تداول العملات في العراق أنها لا تخضع لضوابط معينة، وببساطة متناهية يستطيع أي شخص في بغداد وباقي المدن العراقية الحصول على الدولار من خلال مئآت شركات الصيرفة غير المرخّصة أو من خلال أصحاب بسطات على الأرصفة، ولا يكلف ذلك الكثير من الأجور.

ويعترف كاظم جاسم، صاحب مكتب صغير للصيرفة في حي المنصور في بغداد، بأن عمله لا يخضع للرقابة من قبل الحكومة أو البنك المركزي.

ويقول إن "الحصول على الرخصة من قبل البنك تتطلب الكثير من الموافقات الرسمية وتخضع للمحسوبية ولهذا فضلّت العمل دون رخصة منذ سبع سنوات".

نوّاب في لجنتي النزاهة والمالية في البرلمان يلقون بجزء من مسؤولية تدهور سعر صرف الدينار على البنك المركزي لكونه الجهة التنفيذية المسؤولة عن السياسة المالية في البلاد.

اتهامات هؤلاء النواب تتركز حول طريقة إدارة البنك المركزي، وإجراءاته التي لا ترتقي إلى المستوى المطلوب الذي يليق بالاقتصاد الوطني بحسب تعبير بعضهم.

عضو لجنة النزاهة في البرلمان النائب جواد الشهيلي قال "بعد استبدال محافظ البنك السابق المعروف بنزاهته وخبرته سنان الشبيبي بدأ سعر صرف الدينار مقابل الدولار بالانخفاض وأصبح أسوأ من الماضي، فالإدارة الجديدة للبنك لم تستطع السيطرة على تهريب العملة".

الشهيلي يؤكد أن لجنته تتابع سياسات البنك المركزي في ظل محافظ البنك الجديد عبد الباسط تركي وتفيد التقارير الأولية بتراجع السياسة النقدية، ويضيف "هناك موظفين فاسدين في البنك يجب محاسبتهم".

أما عضو اللجنة المالية في البرلمان ماجدة التميمي فتوقعت استمرار تدهور سعر الدينار مقابل الدولار، وعزت ذلك إلى وجود تعاون بين المؤسسات الاقتصادية والمالية، وغياب الرقابة عن الوزارات المستوردة، كالصحة والتجارة.

وبخصوص الإنباء التي تفيد بتهريب مبالغ ضخمة من الدولار إلى الخارج أكدت إن "عمليات تهريب للدولار تجري حالياً من قبل تجار مقابل مستندات وأوراق مزورة، وبضائع وهمية".

البنك المركزي العراقي سبق وحاول قبل شهور وضع حد لظاهرة تزايد الطلب على الدولار وسن ضوابط جديدة لوقف تحويل الدولار إلى خارج البلاد حينما طالب جميع المصارف وشركات الصيرفة بتقديم وثائق رسمية حول صفقاتها لتحويل الدولار، وإغلاق محال الصيرفة غير المرخّصة.

الخبير الاقتصادي باسم انطوان يلخص أسباب تدهور الدينار بثلاثة عوامل أساسية، أهمها الوضع السياسي المتأزم ، وعودة أعمال العنف، وضعف السياسات النقدية والمالية.

ويقول إنطوان لـ "نقاش" يتوجب "إعادة النظر في السياسة المالية وإجراء إصلاحات مالية تشمل قطاعات المصارف والبنوك والاستثمار وتعزيز القطاع الخاص ومعالجة آفة الفساد الإداري والمالي في البلاد".