مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

معوّق يصنع مولداً كهربائياً يعمل بدون وقود

عبدالخالق دوسكي
أهالي قرية (بافا) التي تبعد بين (30 – 35 كلم) عن مركز محافظة دهوك كانوا يعانون قبل شهر من مشكلة عدم وصول الكهرباء اليهم، فالقرية التي تقع شمال شرق ناحية مانكيش هي الوحيدة التي لم تصل اليها خطوط الكهرباء…
22.11.2012  |  دهوك
The home made water power generator being put to work near Dohuk, northern Iraq.
The home made water power generator being put to work near Dohuk, northern Iraq.

ولم يكن يخطر ببال السكان الذين يعيشون في قريتهم الصغيرة التي تضم ثمانية منازل ذات يوم أنهم سينعمون بالكهرباء من نهر الخابور الذي يمر بالقرب منهم، والذي كان مصدراً لسقي حقولهم ومزارعهم ومكاناً لصيد الأسماك والسباحة في أيام الصيف الحارة.

بدأت القصة حينما تحرّك الشاب المعوّق خالد حسين (40 سنة) وابتكر آلة تعمل بقوة دفع المياه لتزويد القرية الصغيرة بنعمة الكهرباء ليلاً ونهاراً من نهر الخابور.

خالد حسين الذي التقت به "نقاش" عند جهازه الذي نصبه على نهر الخابور قال إن فكرة إنشاء آلة توليد الطاقة الكهربائية من دون استخدام الوقود والزيت كانت تراوده منذ كان صغيراً وكبرت معه حتى أصبحت حقيقة.

وعلى رغم أنه لم يكمل دراستة المتوسطة لكنه كان ومازال شغوفاً بمطالعة الكتب العلمية ومتابعة أخبار الاختراعات العلمية ويقول "راودتني فكرة إنشاء توربين يعمل بقوة دفع الماء لتوليد الطاقة الكهربائية بدون استخدام وقود وزيت منذ تسعينات القرن الماضي".

وأكد إن هذه الفكرة دفعته إلى تأسيس منظمة خاصة قبل أعوام بأسم منظمة داهينان وتعني (الأبداع) والتي عن طريقها تم تحويل فكرته إلى واقع.

والغريب أن خالد الذي تبنّى هذه الفكرة هو شخص معاق يمشي على ساقين اصطناعيين، حيث فقد ساقيه عندما تعرّض لنيران قصف الطائرات الأمريكية في إحدى المناطق الجبلية القريبة من مدينة دهوك عام 1991، وأدى الحادث أيضاً إلى إصابة أجزاء عديدة من جسده بشظايا الانفجار.

ومن الذين ساهموا في نجاح المشروع فني يدعى عبدالغفور بهجت الذي بذل جهوداً كبيرة في تركيب أجزاء التوربين.

ويقول لـ"نقاش" إن طول التوربين يصل إلى سبعة أمتار وعرضه أربعة أمتار فيما يبلغ ارتفاعه مترين ونصف المتر ويزن حوالي ستة اطنان، وهو يستطيع أن يدفع المياه إلى ارتفاع (200متر) وينتج في الوقت نفسه (30KV) من الطاقة الكهربائية.

وبنيَّ لهذا التوربين مسندين من الكونكريت المسلّح داخل النهر تربطه حبال قوية، وبحسب قول عبدالغفور تم وضع (32 مكعب) من الصب في المسندين أما الحبال التي تربطه فهي من النوع القوي الذي يتحمل (60 طناً ) وذلك كي لا ينجرف التوربين مع مياه نهر الخابور أثناء فيضانه في الشتاء".

التوربين يولِّد طاقة كهربائية تصل إلى (220) فولت تُمكِّن أهالي القرية الأستفادة منه لأغراض عديدة بحسب قول المهندس الكهربائي حسن الهروري من مديرية كهرباء دهوك الذي ساهم في تصميم هذا الجهاز.

ويقول الهروي "يمكن بواسطته تشغيل كافة الأدوات الكهربائية مثل الثلاجة والتلفزيون وما شابه لأننا قمنا بتعديل سرعته إلى (1500) دورة في الدقيقة والذي يوّفر (220 فولت) من الكهرباء".

وأوضح "هذا التوربين الضخم يبقى طافياً فوق سطح الماء حيث صممناه بشكل يشبه الغواصة نصفه يغرق في الماء ونصفه العلوي يبقى طافياً على سطح النهر مما يجعله يستفيد من تيارات المياه التي تجري من تحته دون أن يغرق".

ويؤكد خالد إن الأستفادة الكبيرة من هذا الجهاز تكمن في كونه ذو فائدة مزدوجة فهو يوِّلد الكهرباء ويحوّل مجرى المياه إلى الجانب الآخر من دون استخدام أي وقود, وهو لم يكلِّف سوى (20) ألف دولار ولا يصرف شيئا عدا الإدامة والصيانة.

وأثناء حديثه عن أهمية الجهاز بيّن خالد أن بإمكانه أن يوفر كميات كبيرة من النفط الذي يتم إحراقه في محطات توليد الكهرباء المستخدّمة حالياً في غالبية المدن العراقية.

ويقول "بإمكاننا تصمم توربينات عملاقة لتوليد الكهرباء وتزويد الكثير من القرى بها ناهيك عن المساحات الكبيرة من الأراضي الزراعية التي يمكن أن تستفيد منه، خاصة أننا نملك الكثير من الأنهار الدائمية ولكننا بحاجة إلى دعم حكومي في هذا المجال".

ويقول المهندس سفر طيب مدير توزيع كهرباء دهوك لـ"نقاش" إن هذا المشروع يمثل نقلة نوعية في توليد الكهرباء في المنطقة.

ويضيف"نحن نمتلك بيئة مناسبة يمكن الأستفادة منها لتوليد الطاقة الكهربائية بواسطة الأنهار الجارية، وما قام به خالد وأعضاء منظمة (داهينان) هو نقطة بداية لعمل جيد سنحاول في المستقبل الأستفادة منه".

وتابع "نحن كمديرية ندعم مثل هذه الاختراعات التي تصب في الصالح العام، لأنها ستخفف العبئ عن الحكومة التي تصرف الملايين من براميل النفط لتوليد الطاقة الكهربائية وتوفيرها للمواطنين".

سكان القرية الذين وصلت الكهرباء إلى منازلهم بدوا أكثر سعادة من غيرهم، فالحاج سعيد بافي قال لـ"نقاش" وعلامات الفرح بادية على وجهه "بامكاننا أن ننعم بالكهرباء مثل باقي القرى ونستفيد منها في تشغيل الأجهزة الضرورية مثل التلفزيون والثلاجة إضافة إلى المصابيح وغيرها".

ويضيف "كنا نعتمد على كهرباء المولدات الحرارية التي تعمل بالوقود بغية توفير بصيص من النور في عتمة الليالي، أما اليوم فالكهرباء موجودة طوال الليل والنهار بالمجان ونحن سعداء بذلك".