مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

\\\'\\\'الطائر الأخضر\\\'\\\' يُغرد دوما خارج سرّب مواعيد السفر

حيدر نجم
عند الساعة الخامسة والنصف عصر يوم الثلاثاء الموافق الرابع من أيلول(سبتمبر) الجاري كان مفترضا إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في رحلة داخلية متوجهة من العاصمة بغداد إلى مدينة أربيل الشمالية لكنها تأجلّت مرتين.
20.09.2012  |  بغداد

توقيت الرحلة ذي الرقم (907\\IA) تغيّر من قبل مسئولي الناقل الوطني ليتأخر وقت إقلاع الطائرة قرابة خمس ساعات وهو ما تذمّر منه بعض المسافرين ودفعهم لإلغاء حجوزاتهم والسفر نحو وجهتهم براً.

الصحفي ورئيس إتحاد الأدباء في النجف فارس حرّام الذي يسافر دوماً عبر الخطوط الجوية العراقية وتعرّض مرات كثيرة للتأخير بسببها قال "ليس لدينا بديل، لذا نضطر للسفر داخلياً على متن طائرات متهالكة لا يسمح لها التحليق في مجالات جوية دولية".

ويضيف"أنا والعديد من زملائي نعتبر هذه الشركة الأفضل على مستوى العالم من حيث عدم الالتزام بالمواعيد والإضرار بالمسافرين".

كلام حرّام يُعبّر عن لسان حال العراقيين المسافرين اضطراراً على متن طائرات تابعة للناقل الوطني سواء في رحلات داخلية أو خارجية ولا بديل مناسب لمواقيت رحلاتهم المتواصلة على مدار العام .

التخبط في المواعيد وتأجيل الرحلة كلّف المسافرين خسائر مادية متفاوتة لم يجدوا من يعوضهم عنها، إذ اضطر عدد منهم إلى قطع تذاكر سفر جديدة لرحلات خارجية كان مفترض أن يستقلوا فيها طائرات شركات عالمية من مطار اربيل إلى عواصم أوروبية، بعد فوات أوان مواعيد سفرهم على متن رحلات سابقة، وآخرين استُقطعت بعض أثمان تذاكرهم عند استرجاعها لمكاتب الناقل الوطني وهو إجراء معتاد.

كما تعرض بعضهم وخصوصا المرضى وكبار السن إلى معاناة جسدية ونفسية نتيجة اضطرارهم للسفر نحو عاصمة إقليم كردستان التي يستغرق الوصول إليها بين خمس وست ساعات براً يتحملون معها مشقة الطريق ومخاطره.

وبعض أجزاء هذا الطريق البري يكون بممر واحد ذهاباً وإيابًا، فضلاً عن إجراءات التدقيق والمساءلة التي يتعرضون إليها عند بوابة دخول الإقليم بغية الحصول على بطاقات الدخول.

ومع هذا كله لم يقدم أي من المسؤولين عن الشركة المملوكة للدولة تبريراً عن سبب تأخير مواعيد الرحلات الجوية التي حصلت مطلع هذا الشهر ولا زال بعضها مستمرا رغم الاتصالات المتكررة التي أجرتها "نقاش" على هواتفهم الخاصة ومكاتبهم الإعلامية.

لكن مصادر من داخل مطار بغداد أكدت إن "جملة أسباب تقف وراء عدم دقة المواعيد من بينها كما يقول أحمد الشمري موظف الأمن الداخلي للمطار "إجراء أعمال صيانة وتحديث لمنظومة الاتصالات اللاسلكية داخل المطار، وسلسلة أعطال طالت عدد من طائرات الأسطول الجوي فضلا عن تعليق الرحلات بسبب الوفود الأجنبية.

لجنة الخدمات البرلمانية كشفت في معرض تقريرها الرقابي الذي تضمن إنتقادات لعمل هذه الشركة عن "تقصير وإهمال" رافق نشاط الناقل الوطني وسجّلت أحدى ملاحظاتها عليه بعد أن أمضى ثلاث مسافرين رحلتهم من أربيل إلى بغداد الأسبوع الماضي جلوسا في ممر الطائرة، وهو ما حصل في رحلات سابقة، طبقا لشهود عيان.

وفي دلالة لصحة ما جاء على لسان موظف الأمن الداخلي ما أعلنته شركة الخطوط على موقعها الالكتروني يوم الخامس من الشهر الجاري، عندما كشفت عن أعمال صيانة وتفعيل المنظومة اللاسلكية التي توفر التواصل بين محطة المراقبة ومفاصل المطار الأخرى.

عدم الالتزام بمواعيد الرحلات تكرر قبل يوم واحد من حادثة مطار بغداد لكن هذه المرة في مطار النجف جنوب بغداد حيث أقلعت طائرة تابعة لنفس الشركة باتجاه مطار اربيل أيضا، لكن هذا الإقلاع تم قبل ساعات من زمن الرحلة المكتوب في تذكرة المسافرين، مما فوّت على بعض ركابها الوصول إلى وجهتهم في الموعد المقرر.

الصحفي حرّام كان أحد مسافري تلك الرحلة أيضاً حيث قال إن فرع الشركة عرض عليه طريق سفر آخر وهو الذهاب براً إلى بغداد على حساب الشركة ومن ثم يستقل طائرة تابعة لها تقلع في السابعة مساءاً من مطار العاصمة وهو ما حصل في نهاية المطاف.

صور النفور والتذمر من عمل شركة الخطوط المحلية لم يقتصر على العراقيين فقط، بل شاركهم أيضا الأجانب والعرب العاملون في العراق الذين يتنقلون لتأدية أعمالهم بين محافظات البلاد الجنوبية والشمالية.

إذ يقول رجل الأعمال السويدي من أصل عراقي، إياد الواسطي لـ"نقاش" عن انطباعه الشخصي حول السفر عبر طائرات شركة الخطوط الوطنية لبلاده الأم "ليس هناك أدق من كلمة الفوضى لوصف نشاط هذه الشركة العريقة".

ويضيف"عندما تتأخر مواعيد الرحلات الداخلية والخارجية وهو أمر يتكرر باستمرار، فلا توجد كلمة غير عبارة (إن شاء الله) لطمأنة الزبائن المسافرين عند سؤالهم عن سبب تأخير رحلاتهم أو تأجيلها لساعات ولأيام أحيانا".

ونتيجة عدم التزام الشركة بمواعيد رحلاتها، فقد قررت سلطات الطيران التركية الشهر الماضي عدم السماح للطائرات العراقية بالهبوط في مطاراتها، حيث تسبب تأخر رحلات الخطوط العراقية في بقاء المسافرون ليومين في مطارات اسطنبول وأنقرة، وكان غالبيتهم من العراقيين الذين قضوا عيد الفطر في المدن التركية.

لكن وبعد مباحثات أجريت بين مسئولي النقل الجوي بين البلدين، تراجعت تركيا عن قرارها الذي يتوقع أن يتجدد في أي وقت خصوصا في ظل الأزمة السياسية الناشبة بين بغداد وأنقرة والتي طالت نيرانها العلاقات الاقتصادية بعد تعليق العراق تسجيل الشركات التركية إلى إشعار آخر.

ومن جملة المآخذ الأخرى على عمل شركة الخطوط التي سبق وان واجهت في نيسان(أبريل) عام 2010، خطر الخصخصة بعد قرار حكومي بتصفية أصولها تم التراجع عنه لاحقاً، هو أسعار تذاكرها الباهضة سواء للرحلات الداخلية أو الخارجية التي تبلغ أضعاف أثمان مثل هذه الرحلات في دول مجاورة مثل إيران التي تخضع لعقوبات دولية.

فضلا عن سوء الخدمات المقدمة للمسافرين، إذ غالبا ما يُجبرون على المبيت داخل المطار بسبب تأخر مواقيت رحلاتهم أو عدم وجود طائرات تنقلهم إلى وجهتهم بسبب رحلات المسئولين الحكوميين الكبار الذين تُخصص لهم طائرات الشركة في رحلات إقليمية ذهاباً وإياباً فيما يبقى المسافرون في المطار ساعات طويلة.

ويُطلب من المسافرين أحياناً الانتقال مع أمتعتهم من صالة إلى أخرى داخل المطار سيراً قبل دخولهم إلى قاعة المغادرة بسبب أعطال فنية تحصل في أجهزة ومقتربات الصالة الأولى، أو لدواعي أمنية لا يكشف عن فحواها، أو من أجل إشغالهم لحين وصول موعد إقلاع طائراتهم الذي دائما ما يسألون عنه، فتأتيهم الإجابة "إن شاء الله" قريبا.

الكثير من المسئولين والنواب الذين يقيمون في عواصم عربية يفضلون شركات طيران البلد الذي يقيمون فيها على حساب شركة بلادهم ولا يصعدون طائرات شركتهم الخضراء إلا مجبرين في الايفادات الرسمية فقط.

عودة العراق إلى خارطة رحلات النقل الجوي العالمية عام 2004 بعد توقف دام أكثر من عشرين عاماً كان بواسطة طائرات مستأجرة تقلع برحلات مقتصرة على عمان وطهران.

أما القائمون على شركة الخطوط الجوية العراقية فيدلون دوماً بتصريحات لوسائل الإعلام يؤكدون فيها بأنهم "يحاولون جاهدين استعادة سمعة ومكانة شركتهم التي كانت في يوم من الأيام واحدة من أكبر وأفضل الشركات في المنطقة".

سلسلة الإجراءات الإصلاحية تضمنت التعاقد لشراء أسطول من الطائرات الحديثة ينتظر أن تتسلمها بغداد عام 2013، وعزمه التخلص من طائرات أسطوله القديم، وتوقيع اتفاقيات تعاون ثنائي لتأهيل وتطوير المطارات وتبادل الخبرات الفنية والإدارية، من شأنها أن تساعد على إعادة جزء من مكانة الناقل الرسمي للدولة العراقية التي تأسست منذ عام 1945.

تلك الإصلاحات تهدف إلى تغيير الصورة النمطية المأخوذة على "الطائر الأخضر" من قبل عملائه وتحديدا الأجانب، وأيضا لتحسين سمعة الجوية العراقية التي تأثرت كثيراً في السنوات الماضية.