مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

يومٌ لتذوق العنب في دهوك

عبدالخالق دوسكي
لا يتوقع الداخلون إلى معرض العنب الذي أقامته مديرية زراعة دهوك رؤية كل تلك الأنواع من العنب، فالعناقيد الكبيرة تدلّت من سلالها المصنوعة من القصب وشكّلت مع بعضها لوحة فنية جميلة جذبت الزائرين.
6.09.2012  |  دهوك
Dohuk\'s great grape show started this week.
Dohuk\'s great grape show started this week.

قاعة مركز الإرشاد الزراعي في قرية مالطا (شرق مدينة دهوك) التي أقيم فيها المعرض إكتضت بالزائرين الذين إجتمعوا حول المناضد حيث إستقرت عليها سلال العنب وتزاحموا على تذوق جميع الأنواع.

أصناف العنب التي يعرفها رواد المعرض إذ يُقام للمرة الثالثة في المدينة مثل الكمالي والطائفي والزيتوني والميراني والكركراني والسليماني كانت تتقاسم المكان مع 45 نوعاً من العنب ظهرت داخل المعرض لم يتوقع الكثيرون من الأهالي أن مدينتهم تنتجها.

بعض العناقيد كانت تزن كيلوين أو اكثر أما مذاقها فيتنوع بين الحلو والحامض أو ذلك الذي يجمع بين الإثنين، وكان بعض الزائرين يندهشون حينما يكتشفون أن بعض الأنواع خالية من البذور.

تجاوز باب المعرض لم يكن سهلا، فالمكان يكتظ بالناس الذين فتنتهم الألوان والمذاقات، فيما وقف الفلاحين بجانب منتجاتهم من العنب للترحيب بالزائرين.

الفلاح محمد سليم (57 عاما) أول المستقبلين لزوار المعرض حيث عرض نحو عشرين نوعاً من العنب أمامه وهو يمتلك مزرعة كبيرة خاصة بالعنب في قرية بريبهار الواقعة في شمال مدينة دهوك.

ويقول "زرعت أكثر من ثلاثين نوعا من العنب ولكني لم أعرضها جميعاً لأن بعض الأنواع لم تنضج بعد".

سليم الذي تحدث لـ"نقاش" وهو يحمل عنقوداً من عنب الكمالي قال "أنتجت هذا العام قرابة (15) طنا من العنب وبمقدوري زيادة حجم الأنتاج ليصل إلى (30) طنا في العام لكنني أخشى من عدم تسويقه، لأننا ما زلنا نعتمد على التسويق المحلي ولا نستطيع تصديره إلى الخارج".

وفي إحدى زوايا المعرض كان الفلاح عبدالله الباكيري (62 سنة) يجلس بملابسه الكردية أمام منضدتين ممتلئتين بأنواع من العنب ويقول" شاركت بعرض (15) نموذجا من أصناف العنب التي أنتجها في مزرعتي الواقعة في مجمع باكيرات (20كلم شرق دهوك) وهي المرة الثالثة التي أشارك فيها في معرض العنب في المدينة".

الباكيري وضع مسبحته التي كان يمسكها جانبا ورفع بيده عنقودا من العنب الأسود وقال لـ"نقاش" نحن "نستطيع إنتاج كميات كبيرة من أجود أنواع العنب في العالم ونصدّرها إلى الخارج وفي نيتي توسيع مزرعتي في العام القادم إلا أنني أخشى عدم توفر الماء".

الملاحظ الزراعي والأعلامي أمين ياسين الذي يقدم البرامج الزراعية منذ عشرين سنة في الإذاعات المحلية كان منشغلاً مثل باقي رواد المعرض بتذوق أنواع العنب المعروض.

يقول ياسين لـ"نقاش" إن الأنواع المعروضة هي من أجود أنواع العنب في العالم، فهي تمثل ناتج صبر وجهد الفلاح وعنايته بها بعيداً عن استخدام المواد الكيمياوية المُحفِزة.

وأضاف "هنالك جهود كبيرة تبذلها الحكومة والفلاحين لإنتاج هذه الأنواع النادرة والجيدة من العنب، لكن مع الأسف نحن نعاني من مشكلة رداءة التسويق، وإذا لم يتم تدارك هذا الأمر فانه قد يؤدي الى عزوف الفلاحين عن زراعة العنب في المستقبل".

أحد الفلاحين كان يجلس بالقرب منا وعند إستماعه إلى حديثنا التفت إلينا وقال "ينبغي إنشاء مخازن أو برادات عملاقة لخزن أطنان العنب المُنتج سنويا، إذ إنني أرى الكثير منه يُهدَر في أسواق الجملة لأنه فائض عن الحاجة المحلية".

المهندس الزراعي درياوش اندريوس مسئول تطوير العنب في مديرية الزراعة قال لـ"نقاش" إن محافظة دهوك شهدت تطوراً ملحوظاً في إنتاج العنب بعدما غيرّت من طريقة إنتاجها في عام 2001 من الطريقة الأرضية القديمة إلى إستخدام تربية العنب على الأسلاك مما زاد من كميات الأنتاج حيث وصلت الى نحو ألف طن سنويا.

وأضاف "نحن ننتج قرابة (89) صنفا من العنب، وهي تندرج تحت نوعين رئيسيين الأول ما نسميه بأصناف المائدة مثل الكمالي والطائفي والكركران والحجازي والميراني، والثاني أصناف التصنيع وهي قليلة وتشمل الزرك والرشميو الذي يستخدم لأنتاج الزبيب ولأغراض التصنيع".

الدكتور حسين حمه كريم مدير عام البستنه والغابات والمراعي في وزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان كان يتحدث مع بعض الفلاحين على هامش المعرض وقال "استطعنا في السنوات الأخيرة تغطية حوالي 60% من الحاجة المحلية للعنب في إقليم كردستان".

وعن كيفية دعمهم للفلاحين قال "قمنا بفتح معامل لأنتاج أسلاك تربية العنب في كل محافظة حيث تُمنح هذه الأسلاك للفلاحين بأسعار تصل الى 50 في المائة من سعر التكلفة، ثم نفتح الأسواق أمام منتوجنا المحلي بين شهري آذار وأيار ونغلقها أمام باقي الأنواع المستوردة لحين إنتهاء موسم العنب".

وقبل مغادرتي المكان المكتض لفت إنتباهي أحد زوار المعرض وكان منهمكا بأكل العنب فسألته عن رأيه بالمعرض "الحقيقة انني لا أصدق أن هذه الأنواع الجيدة متواجدة في دهوك، فأنا لا أرى في الأسواق غير خمسة أنواع في معظم الأحيان، أما البقية فلا ادري أين ولمن تزرع" نطق عبارته وهو مستمرٌ في أكل العنب.