مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أغنام وماعز الموصل تسبب أزمة في دهوك

عبدالخالق دوسكي
لم تتوقع السلطات المحلية في دهوك هجرة هذا العدد الكبير من الماشية من مدينة الموصل والمناطق السورية المحاذية لها إلى مراعيها.
9.08.2012  |  دهوك

فالأشهر الثلاثة الماضية شهدت دخول أكثر من 100 ألف من الأغنام والماعز إلى المحافظة ما تسببت في أزمة حقيقية في الأعلاف واللقاحات، فضلا عن إنخفاض أسعار الماشية.

الإحصائيات الأخيرة التي ذكرتها مديرية البيطرة في محافظة دهوك لـ "نقاش" أشارت أن نسبة الأغنام والماعز المهاجرة التي دخلت المحافظة في الأشهر الثلاثة الماضية وصلت إلى 13 في المائة من المجموع الكلي للأنواع ذاتها، وهي المرة الأولى التي يدخل فيها هذا العدد الكبير من المواشي من محافظة الموصل والمناطق السورية المحاذية له إلى دهوك.

هذه الهجرة تمثل ثاني موجة بعد هجرة المواشي في عام 2008 عندما طال الجفاف مناطق وسط وجنوب العراق ودفع الكثيرين من الرعاة وتجار والمواشي للتوجه الى محافظة دهوك، حيث فضل الكثيرين منهم البقاء فيها طيلة السنوات الماضية .

صبحي خليف أحد هؤلاء الرعاة ويمتلك (2250) رأس غنم جاء منذ اربع سنوات واستقر في قرية (مرزي) القريبة من قضاء سميل (20كلم )غرب دهوك.

يقول خليف "أردنا البقاء هنا لأن المنطقة آمنة وفيها الكثير من المراعي الخصبة، كما أننا نستطيع التنقل بحرية إلى الأماكن التي نرغب فيها ونحصل على المساعدات الحكومية التي تقدمها البيطرة ومديرية الزراعة في دهوك مثل العلف واللقاحات المضادة للأمراض".

لكن بقاء هؤلاء الرعاة ومجيء آخرين غيرهم في هذا العام خلق أزمة للرعاة المحليين وتجار المواشي في محافظة دهوك بحسب عصمت عبدي أحد تجار الماشية في قضاء سميل.

عصمت قال إن الوافدين يؤثرون على عملهم بشكل مباشر، حيث يزاحمونهم في مراعيهم وفي كميات العلف التي تمنحها الحكومة لهم، إذ باتوا يحصلون على كميات علَف أقل من السابق بسبب هذا العدد الإضافي من الوافدين.

و يقول "الكثير من المعامل لا تستلم الحليب منا لأنها تأخذ حاجتها منهم وهذا ما يجعل سعر الحليب يتدنى، كما أثّر وجودهم على أسعار الأغنام فقد كنا نبيع رأس الغنم الواحد في السابق بـ(325) دولار فأصبحنا اليوم نبيعه بـ(180) دولاراً".

هذا الإنخفاض في أسعار الأغنام لم يؤثر على أسعار بيع اللحم في السوق المحلية، ولا زالت محال القصابة في مدينة دهوك ونواحيها تبيع الكيلو الواحد من اللحم بـ(13) دولاراً، بل إن بعض محال القصابة رفعت أسعارها في رمضان.

جهاد محمد معاون مدير عام زراعة دهوك قال إن مديرية الزراعة في المحافظة تتعامل مع هذه الحيوانات بنوع من اللين، وأضاف "إنها مساعدة من قبل حكومة اقليم كردستان لمربي الحيوانات، الذين أصاب الجفاف مناطقهم وأجبرهم على القدوم الى محافظات الإقليم لرعي حيواناتهم".

بعض الرعاة الوافدين يتسببون في حدوث مشاكل بينهم وبين أهالي القرى التي يستقرون فيها، حيث يقومون برعي أغنامهم في المراعي التابعة لقرى أخرى لعدم معرفتهم بحدود القرى داخل دهوك.

ديار طيب مدير بيطرة دهوك قال إن عدد الأغنام والماعز التي دخلت إلى محافظة دهوك منذ بداية العام وصل إلى (100) ألف رأس من الغنم والماعز وهو عدد كبير مقارنة مع عدد الأنواع ذاتها من المواشي المتواجدة في محافظة دهوك والتي تبلغ (750) ألف.

وبين ديار ان هذه الزيادة حدثت لسببين " الأول إدخال كميات كبيرة من المواشي من قبل التجار السوريين الذين يبيعون حيواناتهم بأثمان بخسة إلى التجار العراقيين بسبب الظروف التي تمر بها سوريا، فضلا عن ظاهرة التصّحر في بعض مناطق الموصل التي دفعت البدو الرحل إلى النزوح نحو مدينة دهوك.

عادل أنور مدير مركز بيطرة ناحية باتيل التابعة إلى محافظة دهوك قال لـ"نقاش" إن عدد الرعاة المسجلين لديهم في المركز وصل إلى 41 مربيا ويمتلكون أكثر من (25) ألف رأس غنم وماعز.

وأضاف "نجري الفحوصات اللازمة لحيواناتهم عند نقاط التفتيش قبل دخولها الى الناحية، ونؤمن لهم ما نستطيع من العلف من حصة المحافظة شانهم شأن مربي الحيوانات المحلية".

لكن عادل أكد ان لهذه الهجرة تأثيرها السلبي على المنطقة، فهم يقللون من حصة العلف المخصصة لمحافظة دهوك، وينافسون مربي الحيوانات المحلية في منتوجهم.

ولفت إلى أن غالبية الحيوانات الوافدة غير ملقحة ضد الأمراض على العكس من حيوانات المحافظة التي تأخذ جرعات منتظمة لأنواع من اللقاحات سنويا، لذا فهي قد تكون حاملة وناقلة للكثير من الأمراض.

الهجرة الواسعة للحيوانات الى محافظة دهوك أثارت قلق ومخاوف لدى المنظمات المعنية بالبيئة والحيوان.

منظمة كردستان لحماية الحيوان أبدت اعتراضها الشديد لحدوث هذه الهجرة ودعا سليمان تمر رئيس منظمة حقوق الحيوان في كردستان إلى "إيقاف هذه الهجرة التي قد تضر بالحيوانات والمواشي المحلية لأنها تحمل معها الكثير من الأمراض كونها لم تأخذ العلاجات اللازمة".

وأضاف إن "قطعان هؤلاء الرعاة تضم الحيوانات التي دخلت عن طريق المهربين من سوريا والتي نخشى ان تكون حاملة او حاضنة لأمراض يستعصى علاجها".

وبين سليمان ان حركة نقل الحيوانات من منطقة الى أخرى تسببت في السنوات الأخيرة في ظهور أنواع من الأمراض البكتيرية مثل الحمى النزفية اضافة الى أمراض قد تنتقل إلى الإنسان.

ويرى بعض الاقتصاديين أن بإمكان حكومة إقليم كردستان الاستفادة من هجرة هذه الحيوانات بشرائها والأستفادة من منتوجها مثل الحليب واللبن والدهن الحر والصوف واللحم والجلد.

الأقتصادي كاوه عبدالعزيز عضو جمعية حماية المستهلك قال إن "إقليم كردستان يمتلك بيئة ملائمة من ناحية توفير المناخ الملائم والمراعي الخصبة والسلام والأمان، ما دفع الكثيرين من هؤلاء الرعاة المهاجرين إلى البقاء هنا وعدم الرجوع الى مناطقهم.

عبد العزيز يرى ان باستطاعة الحكومة إنشاء معامل خاصة لإنتاج الألبان في المنطقة ومحاولة الإستفادة من منتوج هذه الحيوانات إضافة الى فتح مجازر لذبح الحيوانات وتصدير لحومها.

واضاف "تستطيع الحكومة دعم المستثمرين لفتح معامل انتاج الألبان والتي ستوفر فرص عمل لعدد كبير من المواطنين فضلا عن كونها مصدر دخل للإقليم".