مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

انتخابات نقابات العمال ولعبة كسر العظم

وحيد غانم
في بناية تطل على شارع جانبي في مركز مدينة البصرة يقع إتحاد نقابات العمال الذي يتشارك المقر مع الحزب الشيوعي العراقي، شراكة آنية فرضتها ظروف ما بعد 2003 وظلال تاريخية تجمع ما بين الفريقين.
19.07.2012  |  بغداد
Basra\'s trade union headquarters.
Basra\'s trade union headquarters.

دائرة الإطفاء برموزها الحمراء لا تفصلها عن المكان سوى بضعة أمتار، وربما تتطلب الخلافات الأخيرة بين اتحاد النقابات واللجنة الوزارية المشرفة على الانتخابات العمالية تدخل مطفئي الحرائق في لحظة ما.

الأزمة تفجرت بعد حلِّ المكتب التنفيذي لإتحاد نقابات العمال في العراق، وتشكيل لجنة وزارية تحضيرية لإجراء الانتخابات في أيار الماضي.

حسين فاضل رئيس اتحاد نقابات العمال في البصرة قال إن هناك محاولات إلتفاف على المكتب التنفيذي الشرعي تمت خلال اجتماع المجلس المركزي لمناقشة آلية الانتخابات.

واضاف " فوجئنا بتجميد عضوية خمسة أعضاء وطلب إجراء انتخابات للاتحاد مع عدم انعقاد مؤتمر عام يثشرع ذلك".

رفض قرار التجميد أدى إلى إجتماع الهيئة العامة التي تضم 250 عضواً نقابياً في نهاية أيار الماضي "شكلنا مكتبا تنفيذيا جديدا غير المكتب الذي تصدره التيار الصدري ويهدف للهيمنة على الإتحاد وأصوله العقارية" يؤكد فاضل؟.

التداعيات الأخيرة استطاعت الجمع بين فرقاء الأمس من ممثلي النقابات في تظاهرة تضامنية في البصرة، ويقول علي عباس خفيف الممثل عن الاتحاد العام للنقابات ومجالس العاملين إن "مشاركتنا في المظاهرات هو موقف تضامني مع إتحاد النقابات ضد المؤامرة الحكومية المدعومة من طرف ديني"

لكن خفيف لم يغفل الخلافات السابقة بين القوى النقابية في العراق والتي أرجعها إلى القرار رقم ( 16) الذي صدر عن الحاكم المدني الأميركي في العراق بول بريمر عام 2003.

ويقول "القرار اعتبر الاتحاد العام لنقابات العمال هو الممثل الشرعي للعمال في العراق، وهو تجاوز واضح على حق العمال في اختيار نقاباتهم، فهناك أكثر من 6 اتحادات عمالية تنشط في العراق بضمنها اتحادين في كردستان، فليس من حق الحكومة العراقية بحسب الاتفاقية الدولية رقم 87 ولا أي حزب أن يكون وريثا أو ممثلا للعمال".

اتهام التيار الصدري بالسعي للهيمنة على النقابات نفاه علي حسين عضو مجلس المحافظة عن التيار الصدري والمشرف على الانتخابات العمالية وقال إن " اللجنة الوزارية العليا المشرفة على الانتخابات تضم جميع الأطياف في العراق، فإذا كان هناك طيف معين في أية محافظة يبسط هيمنته على الانتخابات فهو دليل على أن هذه الجهة لديها قاعدة عمالية كبيرة".

القرار رقم 3 الذي صدر عن مجلس الحكم عام 2004 حول الإتحادات والنقابات قضى بإيقاف الاتحادات والنقابات المهنية لحين تشكيل لجنة وزارية تقوم بإعداد انتخابات جديدة،حيث قامت اللجنة الوزارية المُشكلة في بغداد بإجراء انتخابات في نقابة الصحفيين والمهندسين والمعلمين في السنوات الماضية.

هادي علي لفتة نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق شكك بقانونية اللجنة التحضيرية التي تم تشكيلها من قبل رئاسة مجلس الوزراء ويقول "تم الطعن بقانونيتها من قبل محكمة التمييز عام 2006 بعد انتخابات نقابة الصحفيين، لكنها تجاوزت القوانين وأكملت عملها".

ويضيف " رفعنا دعوى عن طريق المحكمة الاتحادية نثبت بها ان القرار رقم 3 لسنة 2004 لا ينطبق على اتحاد نقابات العمال".

أما عباس الجوراني عضو محلية الحزب الشيوعي في البصرة فيرى أن قضايا الطبقة العاملة كانت ملتزمة تاريخياً من قبل اليسار على صعيد العالم،أجمع فضلا عن أن مفهوم العمل النقابي يضم أناسا من مختلف الرؤى السياسية والفكرية في إطار مهني.

"بعض الأطراف الدينية تتسم بالجشع والنظرة القاصرة لفهم العمل النقابي" يقول الجوراني.

تاريخياً ترجع محاولات تشكيل النقابات العمالية في العراق إلى بداية القرن الماضي، وكان عمال السكك والمعمل العسكري تقدموا بطلب تأسيس جمعية أصحاب الصنائع سنة 1924. زعامات الجمعية تأثرت بالأفكار الماركسية وتوجهات حزب العمال البريطاني والنقابات الإصلاحية في ألمانيا.

النقابات فقدت الكثير من زخمها في العقود الماضية بعد ثورة 1958، ففي عهد الرئيس السابق صدام حسين صدر القرار رقم 150 الذي تم بموجبه تحويل العمال الى موظفين عام 1987.

أما بوادر النزاع الحالي في البصرة فتعود إلى شهر نيسان سنة 2011 عندما أعلنت اللجنة الوزارية التحضيرية فتح باب الترشح للانتخابات في المدينة، حيث انسحب خمسة من أعضاء اللجنة مبررين ذلك بـ" تفرد رئيس اللجنة بالقرارات وسحب الأختام والسجلات وزج أفراد من خارج النقابات في العمل ".

يقول رئيس إتحاد نقابات العمال في البصرة "رفعنا طعونا للمحاكم ضد تحرك اللجنة الوزارية منذ بداية تشكيلها وضد وزير العمل، لكن الوزير الذي ينتمي للتيار الصدري، اعتبر الانتخابات تكميلية دون الرجوع للاتحاد وهو الممثل الشرعي للعمال، كما اطلعنا الإتحادين العربي والدولي للعمال على ما يجري".

الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب دعا في أيار مايو ـ 2011 وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني العراقي دخيل قاسم حسون إلى إرجاء الانتخابات إلى حين ( توحيد الرأي والرؤية ) كي لا تتعرض للطعون لاحقا.

علي حسين عضو مجلس المحافظة قال لـ"نقاش" إن "هناك أكثر من 50 لجنة نقابية تمثل عمال البصرة في الاقضية والنواحي إضافة إلى 6 نقابات في مركز المدينة وتشمل عمال القطاع الخاص فقط، فيما وفرزت الانتخابات قيادات عمالية توجهت إلى بغداد لانتخاب النقابات الرئيسة والمكتب التنفيذي ".

وفي خضم هذا الصراع لا تجد الدعوات بعدم تسييس النقابات أو تهميشها صدى لدى الأطراف المعنية بالقضية على الرغم من أن المادة 22 من الدستور العراقي الدائم تنص على ممارسة الحركة النقابية دورها في جميع القطاعات دون قيود، واذا ما تم تطبيق هذه المادة فإن حرية النقابات ستسهم في تكوين رأياً عاماً وجماعات ضغط ناشطة في مجالها.