مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

سوق الاعلانات في العراق
الأسماك الكبيرة تبتلع الصغيرة

ميادة داوود
على الرغم من مرور عامين على إصدار آخر عدد لصحيفة الزمن الآن قبل اغلاقها لأسباب مالية، إلا أن رئيس تحريرها محمد الربيعي لايزال يذكر ذلك اليوم الذي اعتبره نهاية لحلم قبل ان يبلغ ذروته، بعد فشله بجذب اعلانات قادرة على…
5.08.2010  |  بغداد

ويقول الربيعي لموقع نقاش "كنا نطمح في البداية الى صناعة صحافة مستقلة حقيقية، لكن فيما بعد أدركنا أن الامر لا يعتمد على جودة المادة الصحفية ولا الجرأة في طرح الآراء ولا جمالية المطبوع ولا أي شيء آخر"، فكل شيء كان مرهونا بـ"مافيات تسيطر على أهم ما تحتاجه الجريدة للاستمرار، وهما الاعلانات، والتوزيع".

ولكي تحصل على اعلانات كان ينبغي بحسب الربيعي أن "تتعامل مع اناس يسيطرون على الكواليس الخلفية للصحافة، وعليك سلفا ان تخضع لشروطهم ومنها نشر أي اعلان في أي مكان يختارونه في الصحيفة، حتى لو كان عن معرض للسيارات يريدون نشره في النصف الاسفل من الغلاف".

في المقابل يشترط الموزع ان يكون الغلاف عبارة عن "صورة فنانة نصف متعرية، أو عنوان فضائحي بحق سياسي مشهور"، وغالبا ما يوجه لك الموزع نصيحة باردة ملخصها "اترك المواد السياسية الثقيلة والثقافة فلا احد يهتم بها".

وقد يكون صاحب الصحيفة امام حالة "سياسي يعدك بانه سيدعم الصحيفة اذا نشرت له لقاءات مطولة أو روجت لحزبه، وقد تضطر لنشر اعلان لصاحب معرض سيارات يريد ان ان يظهر هو وابناؤه الثلاثة في واجهة الاعلان".

وبعد عامين من العمل المضني لم يكن أمام الربيعي الا ان يوقف صدور الصحيفة بعد قناعته بان "إعتماد الصحيفة على نفسهات في الحصول على إعلانات مجرد وهم لا أكثر".

ويواجه رئيس تحرير صحيفة المنارة المستقلة فائق الرفاعي مشكلات مالية هو الآخر، لعدم قدرته على جذب الإعلانات الى صحيفته.

ويقول لموقع "نقاش" ان على المؤسسات الاعلامية العراقية ان "تجد لنفسها مخرجا من الضائقة التي تعاني منها بسبب صعوبة الحصول على الاعلانات واحتكارها من قبل مؤسسات بعينها مثل شبكة الاعلام العراقي اوالقنوات والصحف الكبيرة".

وتأسست شبكة الاعلام العراقي بعد العام 2003 وتتكون من عدد من القنوات التلفزيونية والاذاعية فضلا عن الصحف والمجلات تأتي في مقدمتها تلفزيون العراقية وجريدة الصباح، ويتم تمويلها من قبل الدولة.

ودعا الرفاعي الى "تكوين مؤسسة قادرة على جذب الاعلانات من شركات الاستثمار الكبرى والعالمية، والتي تاتي من الخارج وليس محليا فقط لتقوية المؤسسات الاعلامية المستقلة في العراق"، فضلا عن "تكوين مؤسسة تضم عدد من الصحف تقوم بعملية التسويق، بدلا عن الخضوع الى مسوق يفرض شروطه على الجميع او ان تقوم الصحيفة بنفسها بالعملية لأنها باهضة التكاليف".

وتحتل شبكة الإعلام العراقية مساحة واسعة من سوق الاعلانات في العراق حتى أن رئيس مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي وصفها بـ"الوحش الكبير الذي يبتلع الصحف الصغيرة بسبب حصوله على أغلب الاعلانات الحكومية والخاصة".

ويرى العجيلي أن العراق بحاجة إلى "قوانين يتم فرضها على شيكة الإعلام العراقي تضمن عدم استقبالها لأي اعلانات كونها ممولة من الدولة ليتم توجيهها الى الصحف المستقلة لنتمكن من دعمها كونها تعتبر اقوى من صحف الدولة من الناحية المهنية".

وتكاد الساحة العراقية الاعلامية تخلو بحسب رؤساء التحرير، من اعلانات القطاع الخاص وخصوصا الشركات الاستثمارية الكبرى المحلية او العالمية، وبالتالي تعتمد المؤسسات على شركات محلية محدودة مثل شركات الاتصالات الثلاث الكبيرة التي تسيطر على سوق الاعلان.

أما أكثر الإعلانات انتشارا في العراق فهي لمؤسسات الدولة من مناقصات ومزايدات، تليها شركات الهاتف النقال، فضلا عن إعلانات الجيش الامريكي والإعلانات الموسمية مثل ترشيح اعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات وأخرى تأتي من المفوضية العليا للإنتخابات. أما في اقليم كردستان فتحتل شركات العقارات مساحة إعلانية جيدة فضلا عن إعلانات المولات للتسوق والمدن السياحية.

ويتعدى الأمر بالنسبة للصحف القدرة على جذب الإعلانات، ليقفز الى خانة الإخفاق في تسويق المنتوج الاعلامي.

"فاكبر الصحف العراقية تطبع نسخ قليلة العدد، كما كان لإستحدام الانترنيت أثر سلبي عليها" يقول العجيلي، متوقعا ان يستمر الوضع الراهن لسوق الاعلان في العراق "لحين دخول الشركات الاستثمارية العملاقة للعراق من جهة وتحسين الصحافة المستقلة لقدراتها على التسويق والتفكير باسلوب تجاري لتعتمد على تمويلها الذاتي".

ولا تخلو العلاقة بين المؤسسات الاعلامية من جهة والاحزاب والمؤسسات الحكومية من جهة أخرى من عمليات ابتزاز متبادلة بحسب استاذة الاعلام بجامعة بغداد ارادة الجبوري.

حيث تشيع بين تلك الجهات "عملية شائكة تبدأ من نشر مادة اعلانية تتضمن فتح ملفات الفساد في احدى الوزارات خلال الاعداد المقبلة، وتنتهي المادة قبل ظهورها في المؤسسة الاعلامية لتظهر اعلانات بدل التقارير المتوقعة".

كما ان السياسة تلعب دورها الكبير في توزيع الاعلانات بين الوزارات التي تعتبر اكبر مصدر لها في العراق حيث "ترتفع نسبتها في الصحف الموالية لحزب الوزير او التي تتعاون معه وتحجب عن باقي المؤسسات الاعلامية".

ويقول مدير تحرير صحيفة الاهالي العراقية المستقلة سامان نوح أن الإعلانات "محتكرة من قبل الصحف الحزبية وخصوصا اليومية منها، والتي لها علاقات داخل السلطة وتستحوذ صحيفة الصباح على معظم الاعلانات الحكومية".

ومع هذا فإن ما تحصل عليه الصحف الحزبية من أموال من الإعلانات لايتجاوز 20-30% من كلفة إصدار الصحيفة حسب نوح، في حين تغطي باقي التمويل من خلال الدعم المالي المباشر. مضيفا أن "أغلب الصحف يكون اصدارها لاسباب سياسية وليس تجارية".

وأعرب نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي عن اسفه لـ"اتجاه الاعلانات الى مؤسسات مدعومة من قبل الدولة او مؤسسات واحزاب معينة لتزاد تخمة بالمال، فيما لا تجد المؤسسات المستقلة ما تنفقه على طباعة ودفع رواتب موظفيها وبالتالي تضطر إلى إغلاق أبوابها".

ويرى أنه من المناسب أن يتم "تحييد مؤسسات الدولة بحيث توزع اعلاناتها بشكل عادل دون تحديد الجهة التي يتم منحها الاعلان مسبقا".

لكن نقيب الصحفيين لا يؤيد المزاعم التتي تتحدث عن وجود مافيات تسيطر على سوق توزيع الاعلانات في العراق.

ويقول لموقع نقاش ان "عدد الصحف الكبيرة والتي توزع 20 الف نسخة قليل جدا في العراق، وأي جهة ترغب بوصول اعلانها الى اكبر عدد من القراء فإنها تتجه بشكل فطري إلى مؤسسات اعلامية مرئية أو مقروئة بشكل واسع ومنها شبكة الاعلام".

أما الإجراءات التي ستتخذها النقابة للخروج من الأزمة فيقول اللامي أن هناك "مشروعا سيتم تقديمه الى البرلمان العراقي الجديد لرصد ميزانية للمؤسسات الاعلامية المستقلة في بغداد والمحافظات،ما تمكنها من الوقوف على أقدامها ومراقبة الوضع في العراق بشكل صحيح".

كما سيتم مناقشة موضوع "تكوين لجنة تتولى مسؤولية توزيع الاعلانات على وسائل الاعلام العراقي المختلفة، وبكل الاحوال فإن طلب المعلنين سيكون على المؤسسات الاعلامية الكبيرة دون الصغيرة، ولكن هذه اللجنة ستأخذ بنظر الاعتبار توزيعا عادلا بين وسائل الاعلام المستقلة".

ويدافع عضو هيئة الامناء بشبكة الاعلام العراقي عباس الياسري عن الشبكة ويرفض ما يشاع من انها تحتكر الاعلانات لنفسها مشيرا الى ان قانونها ينص على انها "تمول ذاتيا"، اما تمويلها من قبل الدولة حاليا فهو"مؤقت لحين اكتمال تشكيلاتها المختلفة".

كما أن شبكة الاعلام "ليس لديها سلطة على اي مؤسسة لمنح اعلاناتها حصرا لتلفزيون العراقية، كما ان الصباح تعتبر من الصحف الاولى في العراق بسبب حجم التوزيع وهو ما يدفع الجهات المختلفة الى الاعلان فيها".

ويرى الياسري ان على الاعلام العراقي ان "يبتدع ويبتكر طرق جديدة تغري المستثمرين للإعلان وتطوير ذائقة المواطن وان لا نبقى ندور في حلقة الاعلانات الكلاسيكية غير القادرة على الجذب، خصوصا وان الكثير من الاعلانات تاتي جاهزة ولا يكون دور للأعلام العراقي فيها سوى العرض".

اما ما قيل عن حالات الابتزاز بين وسائل الاعلام ومؤسسات الدولة فأشار الياسري الى انها حالة حقيقية وموجودة فعلا حيث "تقوم بعض القنوات والصحف بمهاجمة جهات محددة لتعلن فيها وهذا متاتي من غياب المنافسة وعدم وجود تعرفة للإعلانات تتفق عليها وسائل الاعلام".

ولاتوجد احصائية دقيقة حول عدد المؤسسات الاعلامية في العراق، إلا أن إحصائيات غير رسمية تقول أن عدد القنوات التلفزيونية يبلغ 50 قناة، فيما يقدر عدد الصحف التي تصدر فعليا، بين يومية واسبوعية ونصف شهرية وشهرية بحوالي 200 صحيفة، كما ان العدد يرتفع وينخفض حيث تقوم بعض الجهات باصدار منشور او صحيفة لتختفي بعد عدة طبعات لنقص التمويل، فضلا عن وجود مئات المواقع الالكترونية التي لاتصدر ورقيا.