مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

العراق يتطلع للتنافس على الصناعات النفطية عالميا

ميادة داوود
خمس سنوات هي الفترة التي تفصل بين تحول العراق من مستورد للمشتقات النفطية الى منافس لأكبر الدول المصدرة لها بعد ان وضعت وزارة النفط خطة بذلك.
1.07.2010  |  بغداد

فقد فتح العراق الباب أمام الشركات العالمية لتأهيل مصافيه القائمة وبناء أربعة مصافي جديدة قادرة على القفز بإنتاج المشتقات النفطية الى 1.5 مليون برميل يوميا.

ولا يتعلق الأمر بتحويل العراق الى مٌصدر للمشتقات النفطية فحسب، بل الى جاذب للكفاءات العلمية التي تعاني وزارة النفط بحسب وزيرها حسين الشهرستاني من "نقص في الكوادر ذات الإختصاصات المتعلقة بالصناعات النفطية التحويلية"، مبادرا في تصريح لـ "نقاش" الى حث الشباب العراقي على الإنخراط في الجامعات والمعاهد المتخصصة بالنفط "كونها المكان الذي سيجدون فيه عملا مؤكدا بعد تخرجهم".

ويبلغ حجم إنتاج العراق من المشتقات النفطية بحسب الشهرستاني "550 الف برميل يوميا ينتج من خلالها 12 مليون لتر من البنزين و15 مليون لتر من الكاز اويل، ونحو تسعة ملايين لتر من النفط الأبيض".

ويتوقع الوزير أن يتحول العراق بعد الإنتهاء من بناء سلسلة المصافي الجديدة الى "مصدر للمشتقات النفطية بعد أن كان مستوردا لها وغير قادر على سد حاجته المحلية منها بالكامل".

وتمتد خارطة الإستثمار الجديدة التي عرضتها وزارة النفط من محافظة الناصرية صاحبة حصة الأسد بأضخم مشروع، والتي سيكون لديها بحسب وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية وصناعة الغاز احمد الشماع "مصفى يحمل إسمها وبطاقة إنتاجية تبلغ 300 الف برميل يوميا قادر على توليد 600 ميكاواط من الطاقة الكهربائية مع منافذ مائية للتصدير، وبكلفة تخمينية تبلغ ثمانية مليارات دولار".

لتعبر الخارطة الى كربلاء التي ستحظى بأصغر مصفى ولكنه الأكثر حيوية والأول في تسلسل التنفيذ والذي سيحمل اسم المحافظة أيضا والذي سيكون "بطاقة 140 الف برميل يوميا وسينتج أيضا 400 ميكاواط من الطاقة الكهربائية"، وتأتي أهمية المصفى كونه يقع "وسط العراق وهو مركز الإستهلاك الذي يتم نقل المشتقات اليه".

كما ستحظى محافظتي ميسان (جنوب العراق) وكركوك (شمال بغداد) بمصفيين يحملان إسميهما "وبكلفة تخمينية تبلغ خمسة مليارات دولار لكل منهما وقادران على إنتاج 500 و400 ميكاواط من الكهرباء على التوالي وسيزودان جنوب وشمال العراق بالمشتقات النفطية".

وبما ان العراق يحتاج الى عناصر جاذبة للإستثمار فإن وزارة النفط ومجلس الوزراء قررا بحسب رئيس هيئة المستشارين ثامر الغضبان تقديم تسهيلات للشركات العالمية لتحفيزها للدخول الى العراق منها "زيادة خصم النفط الخام بنسبة 5% وإمكانية الإستثمار بأي طريقة تراها الشركات مناسبة".

ويعني خصم النفط الخام ان يتم تزويد الشركة التي تروم تنفيذ المشروع بنفط خام بسعر أقل من السعر العالمي بنسبة 5% كعامل محفز لها، والنسبة هذه تبلغ في دول الخليج نحو 1%، لكن وزارة النفط العراقية ارتأت زيادتها لجذب المستثمرين الى العراق.

وسيكون بإمكان الشركات المستثمرة "تملك المشروع بالكامل أو الشراكة مع مستثمر وطني كما ان سوق تصريف المنتجات ستكون قريبة منها لانها ستلبي الحاجة المحلية"، فضلا عن "تمديد عقد ايجار الارض من 40 الى 50 عاما قابلة للتجديد" على حد قول الغضبان.

ويشير رئيس هيئة المستشارين إلى أن اكثر الدول التي أبدت رغبتها بالاستثمار في المصافي العراقية تأتي من آسيا خصوصا كوريا والصين "لأن هذه الدول تحتاج الى الطاقة وتستورد النفط الخام ويهمها ان تعزز قدراتها في التصفية، لذلك هناك مانسميه الربح المتبادل مابين العراق والمستثمرين".

عمل الشركات داخل العراق لا يرتبط بوزارة النفط فحسب، بل سيكون للهيئة الوطنية للإستثمار دورها الذي تضطلع به، والتي أوضح رئيسها سامي الأعرجي لموقع "نقاش" ان الهيئة ستكون بموجب القانون "المسؤولة عن منح إجازة الإستثمار للشركات" مبينا ان حجم الإستثمار في المصافي "يقترب من 25 مليار دولار" .

وأشار الاعرجي الى ان الهيئة ستقوم بإعطاء كافة الضمانات التي يمنحها القانون منها "حرية إدخال وإخراج راس المال وبعض الاعفاءات الضريبية، كما ستسهل الإجراءات للمستثمرين من خلال نظام النافذة الواحدة حيث يسلم المستثمر طلبه الى جهة محددة تقوم بالحصول على الموافقات الرسمية بدل ان يقوم بالعملية بنفسه بغية تسهيل الاجراءات بعد ورود شكاوى عديدة من المستثمرين من هذا الموضوع".

ووفقا للوزير الشهرستاني، فإن هناك شركات عالمية تعكف حاليا على تصميم المصافي، ومن المتوقع أن يتم استلام العروض من المستثمرين في نهاية العام الحالي بعد الانتهاء من تصميم أول مصفى نفطي في كربلاء.

حينها سيكون بإمكان الشركات العالمية "الإطلاع على نوعية المنشآت التي نرغب ببنائها وكمية المشتقات المطلوبة والفترة الزمنية للإنتهاء من العمل فيها".

وكانت وزارة النفط أبرمت خلال العام الحالي عقداً مع شركة فوستر ميلر الأميركية لوضع تصميم مصفى الناصرية أوائل العام 2012، وعقدين مع مجموعة شركات شو الأميركية لتصميم مصفيي كركوك وميسان التي من المتوقع الانتهاء من تصميمهما العام المقبل، وعقد رابع مع شركة تكنبل الإيطالية لتصميم مصفى كربلاء العام الحالي.

وبطبيعة الحال فإن ما يهم المواطن العراقي من كل هذه العقود بحسب الباحث الإقتصادي قاسم جبار ان يكون لديه "فرصة عمل ليتخلص من البطالة، ومشتقات نفطية أرخص سعرا وأكثر جودة لوسائط نقله"، وليس هذا فقط بل ان يتوفر له "الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء في البيوت دون اللجوء الى السوق السوداء لشراء الوقود".

أما ما يحتاجه الإقتصاد العراقي حسب الباحث العراقي فهو "موازنة قادرة على تحمل أعباء ضعف البنية التحتية والنهوض بها، وزيادة التخصيصات الإستثمارية"، وهذا كله "يقع على عاتق وزارة النفط كونها المصدر الرئيس لايرادات العراق وبنسبة تتراوح بين 85% و90% سنويا لان بقية القطاعات غير مفعلة وتحتاج للنفط الإضافي لتفعيلها".

جبار يؤكد أن هذه الأمور بمجملها "لن تحصل بين ليلة وضحاها ولن يتم قبل خمس سنوات لتنفيذ مشاريع المصافي وتشغيلها".

ولفت جبار إلى أن على العراق ان يهتم بالطاقة غير المستغلة في مصافيه القائمة وهي قيمة الفرق بين الطاقة الإنتاجية التصميمية التي تبلغ نحو 800 الف برميل باليوم وما يتم انتاجه البالغ نحو 500 الف برميل يوميا، مبينا "اننا لو اردنا ان يلمس المواطن فرقا فإن علينا ان نهتم بهذه الطاقة الإضافية لسد النقص، والذي يتوجه اغلبه الى وزارة الكهرباء التي استلمها وزير النفط بالوكالة بعد استقالة وزيرها".

وتحتاج وزارة الكهرباء الى نحو تسعة ملايين لتر من الكاز يوميا لتشغيل محطاتها فيما لا تتمكن وزارة النفط من تزويدها الا بنحو اربعة ملايين لتر من حاجتها، وتسد الباقي عن طريق الإستيراد من دولتي الكويت وايران.

الخبير النفطي حمزة الجواهري قال لـ "نقاش" ان "الكثير من الدول المنتجة للنفط تتجه اليوم الى تصنيعه وتصديره بدلا من الإكتفاء باستخراجه وبيعه" ضاربا المثل بالجزائر التي تقترب من عدم تصدير أي برميل نفط خام خلال عامين لتكتفي بتصدير المشتقات النفطية.

وحول إيجابيات العملية فأوضح الجواهري انها كثيرة "حيث من المتوقع تشغيل عدد كبير من الأيدي العاملة سواء في المصافي او في المرافق الخدمية التي تحتاجها تلك المصافي فضلا عن اقتطاع 35 بالمئة من ارباح المستثمر كضريبة".

اما المخاطر التي قد ترافق عملية بناء المصافي في العراق فأوضح الجواهري انها "تتعلق بالفشل في تطبيق مقاييس عالمية في حماية البيئة والسلامة الصناعية ومن الممكن ان نتعرض الى مخاطر بالنسبة للبيئة والصحة العامة". لذلك حث الجواهري الحكومة العراقية ان تعمل على وضع ضوابط قياسية عالمية في مجال السلامة العامة وان تكون صارمة في ذلك.