مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الخطة الخمسية الجديدة
مخاوف العودة الى النظام المركزي

ميادة داوود
ليست الخطط الخمسية بغريبة على النظام الإقتصادي في العراق، فقد سبق وان نفذت لأكثر من مرة خصوصا فترة السبعينات من القرن الماضي، وساهمت بطفرة إقتصادية كبيرة سواء في المجالات الصناعية والزراعية أو في مجال الإسكان…
25.05.2010  |  بغداد

فمنذ نحو عامين بدأت وزارة التخطيط العراقية بالاعداد لوضع خطة خمسية جديدة للسنوات 2010-2014 تحت عنوان عريض هو "تحقيق التنمية المستدامة" عن طريق عشر لجان متخصصة. وقد صادقت الحكومة العراقية على هذه الخطة أواخر نيسان أبريل الماضي.

وتهدف الخطة حسب ما هو معلن رسميا، الى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9,38% كمعدل نمو سنوي والعمل على تنويع الإقتصاد الذي يعتمد حالياً بشكل كبير على إيرادات النفط، كما حددت نسبة مساهمة القطاع الخاص فيها بنحو 46%، ودعت الى تعزيز الإدارة اللامركزية.

وعلى الرغم مما نص عليه الدستور والدعوات الكثيرة لتفعيل دور القطاع الخاص العراقي من جديد، إلا ان الخطة بحسب رئيس إتحاد رجال الأعمال العراقي راغب رضا "دعائية أكثر من كونها تهدف للوصول غلى أهداف ملموسة".

ولا يخفي رضا خشيته من ان تؤدي الخطة الخمسية التي اعلن عنها العراق إلى عودة النظام المركزي في التخطيط وإدارة الإقتصاد العراقي "وهو أمر نحتاج كقطاع خاص الى ضمانات بعدم عودته" حسب قوله.

وكان تنفيذ الخطط الخمسية السابقة أيام نظام صدام حسين قد ساهم بتحويل خيوط النظام الإقتصادي العراقي الى يد الدولة شيا فشيئاً حتى تغيرت خارطة مساهمة القطاع الخاص بالناتج الاجمالي من نحو 75% بداية السبعينات، الى 20% في فترة الثمانينات شكل قطاع الإسكان النسبة الأعلى منها، ومن ثم وصلت نسبة مساهمة القطاع الخاص الى 13% فقط في العام 2000 كانت النسبة الأعلى منها للقطاع الزراعي.

وبحسب رضا فإن الخطة الجديدة "لم تبين كيفية الوصول إلى 46 بالمئة، النسبة المستهدفة لمشاركة القطاع الخاص في الناتج الاجمالي، ولم تتناول مساهمته بشكل محدد او كيفية إجراء عملية الدمج المرتقبة بين القطاعين العام والخاص"، فضلا عن ان الموازنات السنوية "لم تحدد حجم الدعم للقطاع الخاص". وكل هذه الامور - حسب رضا- تحتاج الى "أكثر من الخطوط العريضة التي جاءت في الخطة والدخول في صلب التفاصيل والآليات التي سيتم اعتمادها".

ويشدد رضا على أن "العبرة في النهاية هي في التنفيذ من خلال التزام الدولة في كل ما تتطلبه عملية التحول الى اقتصاد السوق، الذي يعتبر قوة كبيرة في كل بلدان العالم بالاعتماد على القطاع الخاص".

ومقابل نبرة التفاؤل لدى واضعي ومنفذي الخطة الخمسية فأننا نجد أصواتا تتحدث عن تواضع ما سينتج عن الخطة في وضع غير مستقر أمنيا وخدماتيا ويشوبه الفساد الإداري بشكل كبير مثل وضع العراق.

ويعتبر الخبير الإقتصادي ماجد الصوري ان مشكلة العراق قبل البحث في القطاع الخاص وغيره "هي الكهرباء بالدرجة الاولى، تليها مشاكل البنى التحتية".

ويرى أنه لو كانت هناك نية جدية لمعالجة مشاكل الإقتصاد "لتم حل هذه المسائل التي لا يمكن ان تكون هناك تنمية حقيقة ولا قطاع خاص من دونها". لذا فهو يرى أن الخطة "قد تكون نجحت بشكل عام في تشخيص المشاكل، لكنها لم تنجح في وضع خطوات عملية حقيقية من أجل القضاء عليها".

ويتفق الصوري مع رضا بأن هناك افكارا دعائية كثيرة تتعلق بالقطاع الخاص مع عدم وجود توجه واضح لدى الحكومة فيما يتعلق بمؤسسات القطاع العام والخاص على السواء، "حيث تتراوح الأفكار بين الخصخصة بشكل مباشر أو تقديم الدعم وإعادة التاهيل ثم الخصخصة".

من جهته قال الخبير بمعهد الإصلاح الإقتصادي مناف الصائغ إن الخطة الخمسية "لم تعالج موضوع الإنتقال الى إقتصاد السوق وتفعيل دور القطاع الخاص في العراق بشكل واضح ما خلا بعض التفاصل هنا او هناك"، مشيرا الى ان السنوات الاربع المقبلة "اذا لم تشهد فتح المجال للقطاع الخاص لتمكينه وتعزيز قدراته فسنقع بنفس الخطأ القاتل بزيادة الإعتماد على الدولة وبالتالي تهميشه أكثر مما هو عليه".

وكان العراق قد اعتمد نظام السوق بعد عام 2003 بطريقة وصفها اقتصاديون بالـ "فوضوية"، تأذى بسببها الإقتصاد العراقي وتحول الى دولة مفتوحة الحدود ومغرقة بالسلع من مختلف البلدان. وهو أمر قد يكون السبب بإرتفاع نسبة مساهمة القطاع الخاص الى 30%، إلا ان هذه النسبة ذهبت أغلبها للقطاع التجاري.

وقد حدد الدستور العراقي سنة 2005 نظام اقتصاد السوق مذهبا اقتصاديا في البلاد، دون تحديد طريقة وآلية عملية الإنتقال أو التحول الاقتصادي.

ويرى الصائغ إنه "لا يمكن الانتقال الى إقتصاد السوق بين ليلة وضحاها فالتشريعات التي نعمل بها حاليا قائمة على اساس وجود نظام مركزي ولا يزال لدينا الروتين القاتل الذي تعمل به مؤسسات الدولة"، كما إن العراق "لم يضع بعد الأسس الحديثة للإدارة والتي تتناسب ومتطلبات العصر".

هذه التعليقات ترد عليها عضوة اللجنة الإقتصادية في البرلمان العراقي عامرة البلداوي بالقول ان الخطة الخمسية "وضعت بعين الإعتبار دور القطاع الخاص عن طريق إشراكه بالمشاريع التي ستدخل فيها الحكومة ومشاريع الإعمار، كما ان هناك دورا لمنظمات المجتمع المدني ايضا".

اما المشاريع التي من المتوقع ان يدخل القطاع الخاص بها خلال تنفيذ الخطة الخمسية فهي "مشاريع السكن وتنمية المحافظات والأقاليم والخطط ذات العلاقة بالجانب السياحي والترفيهي".

وأضافت البلداوي ان الخطة إهتمت بـ"جوانب اجتماعية وإنسانية لم تكن ذات أسبقية في الخطط السابقة، كالاهتمام بالفئات الهشة والفقر وضرورة الحد منه، ودرجة تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وموضوع الإصلاح المؤسسي والإدارة الرشيدة"، فضلا عن "تركيزها على ميادين التمكين في العديد من الأنشطة وخاصة في موضوع تأمين السكن".

وكذلك العمل على "تحقيق زيادة في معدل التشغيل من خلال تفعيل دور القطاع الخاص وبما يؤمن تخفيض معدلات البطالة العالية التي يشهدها العراق حالياً"، حيث من المتوقع ان يتم "تحقيق زيادة بفرص العمل بين 3-4.5 مليون فرصة نتيجة لتنفيذ الخطة".

وفي الوقت نفسه حثت البلداوي القطاع الخاص على ان "يأخذ دوره ويبادر الى العمل وليس ان ينتظر الدولة لتعطيه العمل، فلابد ان يمسك زمام المبادرة من أجل مشاركة حقيقة".

لكن الخبير بمعهد الإصلاح الاقتصادي مناف الصائغ يشير إلى أن القطاع الخاص لا يمكن ان يبادر من دون أن يقدم له الدعم، "وهو دعم يتعلق بالتشريعات والقوانين وتنشيط دور المصارف الخاصة وتحريكها لمنح القروض للقطاع الخاص ليتمكن من فتح الاعتمادات". لافتا إلى أن ان كل هذه النقاط مفقودة في الخطة الخمسية الجديدة.