مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الصراع على الماء يهدد العلاقات الإقليمية

قاسم خضر حمد
يتزايد التوتر بين العراق وجيرانه…
5.05.2009  |  أربيل

لكن السدود التركية الجديدة التي بنيت في السنوات الأخيرة منعت تدفق المياه إلى هذا البلد. وبالمثل، عملت السدود الإيرانية على قطع إمدادات المياه التي كانت تتدفق على العراق مما أدى إلى فقدان وصول كميات تعتبر أساسية للزراعة ومن مياه الشرب.

في هذا السياق، دعت الحكومة العراقية إلى تعاون إقليمي اكبر من أجل إنهاء مشكلة النقص في المياه ومن اجل وضع حد للمنافسة حول هذا المصدر الحيوي الذي أصبح سعره أغلى من قيمة النفط العراقي. فثمن زجاجة مياه معدنية تركية هو نصف دولار في العراق، في حين أن ثمن لتر من النفط العراقي لا يتجاوز الربع دولار.

في شهر أكتوبر/تشرين أول من عام 2008، اجتمعت لجنة عراقية، تركية وسورية في اسطنبول لمناقشة موضوع المياه المشتركة وحصة كل شريك ولكنها لم تتمكن من التوصل إلى أية تسوية للمشكلة لغاية الآن.

وفي مؤتمر حول المياه عقد في السليمانية، شدد عبد اللطيف جمال رشيد، وزير الموارد المائية، على أهمية الوصول إلى اتفاقيات إقليمية حول تقاسم المياه.

وأضاف رشيد أن "المشكلة تكمن في أن العراق ليس لديه أي اتفاق موقع مع تركيا وإيران وهو يحتاج إلى وجود مثل هذه الاتفاقيات مع هاتين الدولتين".

ويقول مسؤولون عراقيون أنهم قد طلبوا من إيران ومن تركيا مضاعفة كميات المياه التي تتدفق إلى العراق.
إلا أن عضوا في البرلمان العراقي، فضل عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية هذا الموضوع، قال لمراسل نقاش أن تركيا وإيران تستخدمان موضوع المياه لممارسة الضغط على العراق في مسائل أخرى. وأضاف أن "تركيا تريد الحصول على النفط مقابل المياه، في حين أن إيران لا تريد لقطاع الزراعة في العراق أن يتطور." ويرى لنائب العراقي أن إيران لم تتعاون إلا بشكل محدود جدا في هذا الصدد.

عندما جف نهر علوان، الذي يعبر من إيران من خلال خناقين، في شمال محافظة ديالى، بالكامل في الصيف الماضي، سمحت السلطات الإيرانية بدخول كميات من المياه إلى العراق لمدة 20 يوما. وقد قالت الحكومة الإيرانية أن السبب في ذلك هو الجفاف التي تعاني منه إيران.
ويقول فارس محمد أمين، المدير العام للري وممثل حكومة إقليم كردستان في اللجنة الفنية الثلاثية للمياه الدولية والتي تضم كل من تركيا والعراق وسورية، أن ما يقارب 696000 هكتارا من الأراضي الزراعية في العراق تواجه الآن الجفاف بسبب السدود التركية.

ويضيف فارس في حديثه مع مراسل نقاش "أن كمية المياه التي كانت تأتي إلى العراق من نهر الفرات في الماضي كانت تصل الى 28 مليار متر مكعب كل سنة ولكن الكمية التي تصل اليوم لا تتجاوز 13 مليار متر مكعب".

وتؤثر كمية المياه أيضا على كميات الكهرباء من خلال إبطاء عمل السدود الكهربائية-المائية. وقد انتقدت لجنة الزراعة والمياه والاهوار في مجلس النواب في الآونة الأخيرة الحكومة لأنها لم تفتح نقاشا حول هذا الموضوع خلال الزيارة التي قام بها الرئيس التركي عبد الله غول إلى العراق في الشهر الماضي.
وفي بيان للجنة المذكورة تم التشديد على ضرورة "ألا يوقع العراق أي اتفاق مع تركيا حتى يتم التأكيد على إعطاء العراق حصة من مياه دجلة والفرات."

وينبه الدكتور آزاد اصلان ، وهو محاضر في جامعة صلاح الدين في أربيل، إلى ضرورة التوصل إلى حل لهذه المسألة لمنع تصاعد حدة التوترات لدرجة قد توصل إلى قيام حرب بين البلدين. وفي هذا الصدد قال الدكتور أصلان "أن نقص المياه، وفق توقعات البنك الدولي، سيؤدي إلى حتمية الصراع المائي في المستقبل والى حروب محتملة في المنطقة".

ويضيف أن العراق بحاجة ماسة لوضع خطة طويلة من أجل رفع كفاءة البلد في استخدام مواردها المائية. وشدد الدكتور أصلان، على وجه الخصوص، على أهمية تعزيز الوعي لدى السكان من أجل التوقف عن إهدار المياه في استعمالات غير ضرورية.

وكمثال على سوء استخدام البلاد للمياه، فإن إقليم كردستان العراق، وهو بوابة لكثير من الأنهار القادمة من تركيا وإيران، وبالتالي فهو مصدر غني بالمياه للبلد ككل، كان قد شهد نفسه نقصا في المياه في السنوات الأخيرة.

ووفقا لفارس يصل إلى الإقليم 45.8 مليار متر مكعب من المياه في كل عام، ولا تتجاوز احتياجاته 8.8 مليار متر مكعب. ولكن، وبسبب غياب نظم حديثة لإدارة المياه، وضعف الوعي العام لدى الجمهور "فإننا في بعض الأحيان نواجه أزمة في المياه".

أسهم كاوا أحمد من السليمانية في كتابة هذا المقال